موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٧٦ - القدس في ١٩٦٠
و حينما جاءت الى القدس الملكة هلينا والدة قسطنطين أول امبراطور مسيحي في روما في أوائل القرن الرابع، هدمت جميع أماكن العبادة الوثنية بما فيها معبد هدريان الكائن فوق جبل مارا. و قد تركت خرائب مارا بعدئذ فأصبحت في النهاية مزبلة للمدينة المقدسة. و بقيت على حالها تلك حتى قدم العرب الى القدس في أوائل القرن السابع، و تعتبر الصخرة الموجودة في قمة مارا مقدسة عند المسلمين لسببين: اولهما انها كانت الموقع الذي ضحى فيه ابراهيم الذي يقدسه المسلمون و يعتبرونه خليل اللّه و أول مسلم على وجه الأرض و ثانيهما انها ذكرت في القرآن بكونها ذات صلة باسراء النبي محمد الى القدس و معراجه منها الى السماء، و يمكن زيارة قبة الصخرة يوميا من الساعة ٨ الى الساعة ١١ صباحا، و من الساعة ١ الى الساعة ٣٠-٢ بعد الظهر بشرط الحصول على رخصة خاصة يسهل استحصالها. ثم يقول المستر سپارو: و في نفس الوقت الذي يزور فيه الزائر قبة الصخرة يتحتم عليه ان يسير على طول «طريق الأحزان» [١] ، و هو الطريق الذي سلكه السيد المسيح و هو يحمل الصليب الذي صلب عليه (صليب الصلبوت) . و قد قسم هذا الطريق الى أربع عشرة محطة يمثل الزائر في كل منها دورا من الأدوار. ففي الساعة الثالثة من كل يوم جمعة بعد الظهر يخرج موكب فرانسيسكاني، يحتوي على الحجاج و السواح، فيقتفي خطوات السيد المسيح و يقف للصلاة في كل واحدة من هذه المحطات. و يعتبر طريق الآلام أكثر من مذكّر للمشاعر من ساعات المسيح الأخيرة، لأنه يمثل المسيحية و هي حية متجسدة امام الناظر الذي تبدو له الأحجار نفسها و كأنها تتكلم فتقص عليه تاريخها الحافل بالذكريات.
و المكان الآخر الذي يمكن ان يزوره الزائر في القدس هو كنيسة الضريح المقدس، أو كنيسة القيامة. و كان موقع هذه الكنيسة يقع في خارج أسوار المدينة على عهد السيد المسيح، و يضم المكان الذي صلب فيه و حديقة يوسف
[١]
Via Dolorosa