موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٢٠ - الكفاح العربي
التقسيم قد حوّل الاضطرابات في فلسطين الى ثورة عربية قومية أسهم فيها العرب المقيمون في بعض الأقطار العربية.. ثم قال: لقد أوفى الانتداب بوعد أعطي تحت ضغط ناجم عن الحرب، اما اقتراح تقسيم البلاد فهو أمر آخر بالمرة، أي انه انقلاب لا يجوز ان يجريه الأوصياء من دون موافقة شعب فلسطين الذي ليس هو بالساذج المفتقر الى الوصي و لا هو بالعاجز عن اتخاذ قرار بهذا الشأن [١] ..
و بتأثير حدة الثورة، و بناء على ما جاء في تقرير هذه اللجنة من مشاكل، تراجعت الحكومة البريطانية عن فكرة التقسيم فانتصرت الثورة. و دعت الى عقد مؤتمر لممثلي الدول العربية و عرب فلسطين، ثم نظمت ما سمته بالكتاب الأبيض لسنة ١٩٣٦ فجعلت منطوياته أساسا لمفاوضات المؤتمر. و مما تضمنه الكتاب الابيض قول الحكومة البريطانية ان حكومة جلالته ترغب في ان ترى قيام دولة فلسطينية مستقلة يشترك فيها العرب و اليهود بممارسة الحكم فيها و لكن لا بد من أن يسبق ذلك نشوء علاقات طيبة بين العرب و اليهود. و عليه لا بد من فترة انتقال تحتفظ خلالها حكومة جلالته بالمسؤولية النهائية بصفتها السلطة المنتدبة، و لا بد من فترة يزداد فيها نصيب الأهالي من الاضطلاع بالحكم الذاتي. و تبذل الحكومة في أثنائها جهدها لتنمية العلاقات الطيبة بين العرب و اليهود. فلم يوافق على تفصيلات المشروع لا العرب و لا اليهود، لكن الحكومة البريطانية تمسكت به و عرضته على عصبة الأمم لاقراره. و بينما هي تنظر فيه أعلنت الحرب العامة الثانية و توقف عمل العصبة.
[١] اكرم زعيتر، الص ١٣٢.