موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٠ - القدس في دائرة المعارف الاسلامية
و بعد ١٥١٦ صارت القدس تابعة الى الامبراطورية العثمانية. و لم يعد تاريخها حافلا بالحوادث المهمة. على ان فترة التاريخ العثماني جميعها يتخللها من الحوادث المهمة فقط احتلال المصريين لها في ١٨٣١-١٨٤٠ في أيام محمد علي. و في القرن التاسع عشر أصبح النفوذ المسيحي يتزايد فيها بالتدريج.
و بعد ان نشبت حرب القرم التي تحالفت فيها الدولة العثمانية مع الدول الأوربية المعظمة ضد روسية رفع الحظر الذي كان مفروضا على غير المسلمين في زيارة منطقة الهيكل. و منذ سنة ١٨٨١ كان هناك شيء غير يسير من هجرة اليهود اليها.
و بنتيجة ما وقع في الحرب العامة الأولى اصبحت القدس عاصمة فلسطين الخاضعة الى الانتداب البريطاني. و في النزاع الذي أعقب ذلك بين العرب و الهجرة اليهودية خلال مدة الانتداب على فلسطين و بعدها أدى الشعور القومي المتصاعد الى تمتين الأواصر التقليدية التي تربط المسلمين بالقدس و أماكنها المقدسة. و حتى بعد ان تكونت اسرائيل في ١٩٤٨ بقي وضع القدس النهائي غير مقرر.
و نقول تعليقا على ما جاء في هذه الخلاصة من ان معاوية بويع في القدس ملكا على بلاد الشام بعد مقتل الامام علي عليه السلام بأن المستشرق الألماني يوليوس فلها وزن يذكر في كتابه [١] (تاريخ الدولة العربية) ان مهادنة جرت في سنة ٤٠ هـ بين علي و معاوية.. و يروي انهما اتفقا فأقام معاوية في الشام بجنوده يجبيها و ما حولها. و علي بالعراق يجبيها و يقسمها بين جنوده.
و لا يمكن ان تكون هذه المهادنة الا قصيرة الأمد، لأن معاوية اتخذ لنفسه في أول سنة ٤٠ هـ لقب الخلافة في بيت المقدس عام ٤٠ هـ. و هو يذكر في هذا
[١]
Wiellhausen,Julius-Das Arabische und sein Sturz
الطبعة الثانية من الترجمة العربية (القاهرة ١٩٦٨) التي اضطلع بها الدكتور محمد عبد الهادي أبو ريده، الص ٩٦.