موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٩٧ - تنفيذ الانتداب
يقوم باعداد القوانين و الانظمة، و كذلك عين مدير التجارة العام و مدير المهاجرة و السفر من اليهود، و أقيم على رأس كل دائرة موظف انكليزي أو يهودي، و كذلك حكام المقاطعات، و اعتبرت اللغة العبرية لغة رسمية الى جانب العربية و الانكليزية. و ترك لليهود ان يستقلوا بادارة معارفهم و مدارسهم فتشرف عليها و تديرها اللجنة التنفيذية الصهيونية، على حين جعلت المعارف العربية بيد انكليزي و مساعدين انكليز ادارة. و إشرفا، و تفتيشا، و توجيها.
و كتبت على الطوابع و النقود «أرض اسرائيل» بالعبرية ترجمة لكلمة «فلسطين» بالعربية. و في عهد صموئيل هذا بدت عمليات انتقال الأراضي من أيدي العرب الى أيدي اليهود، و أقطعوا أكثر أراضي الدولة لهم.. حتى بلغ ما أعطته الحكومة لليهود من أملاك الدولة (١٧٥) ألف دونم.. و أقفلت المصرف الزراعي، و حجزت أراضي الفلاحين و مواشيهم تسديدا للقروض.
و دفعت الضرائب فأخذ البعض يعرضون أراضيهم للبيع لدفع تلك الصرائب او للتخلص من الديون لسد الرمق [١] .
و الأهم من ذلك كله ان أبواب الهجرة قد فتحت على مصراعيها لليهود.
فمنحت شهادات الدخول الى البلاد بالآلاف. و يذكر المستر جفريز (الص ٣٧٣) في هذا الشأن ان السر هربرت صموئيل قد اعترف بصراحة ان هدف الحكومة هو الاستمرار على إدخال اليهود إلى فلسطين حتى يتجمع منهم في النهاية عدد يكفي لانشاء دولة يهودية فيها، و هو ما تم بالفعل كما لا يخفى.
كما يشير السر رونالد ستورز (الص ٣٥٨) الى ان الرئيس اليهودي الدكتور وايزمن حينما سئل في مؤتمر الصلح في باريس عما يريد بعبارة «الوطن القومي اليهودي» أجاب انه يقصد بذلك ان تتهيأ في فلسطين في النهاية ظروف تصبح فيها بلادا يهودية كما أصبحت أمريكا أمريكية و انكلترة انكليزية [٢] .
[١] أكرم زعيتر، القضية الفلسطينية الص ٦٤.
[٢] و يورد المحامي الكبير و القانوني الضيلع هنري كتن في كتابه: (فلسطين في ضوء الحق و العدل) -