موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٨٦ - وعد بلفور
حيث يصعب حصر ما كتب عنه في المراجع الغربية و غيرها، و ليس هناك ما يدعو الى ذلك لأنه أصبح معروفا لدى الخاص و العام، بل يكفي ان نشير الى ان هذا الوعد كان من أساليب الأمبريالية الماكرة في هذا العصر، التي لا تحسب حسابا لانسانية أو دين أو انصاف أو أي معنى من المعاني السامية التي يعتز بها البشر. و لذلك سوف نقتصر هنا على ايراد نقاط موجزة تكفي لتوجيه البحث.
لقد أشرنا فيما سبق الى ان الصهيونية العالمية قررت العمل على استملاك فلسطين بكل وسيلة، و شرعت في تنفيذ قرارها بمفاوضة السلطان عبد الحميد في الأمر لكنها قوبلت برفض بات منه. فأخذت تكيد له و تدس عليه في بلاده نفسها. ثم راحت تسعى جاهدة بواسطة أذنابها لادخال الدولة العثمانية في حرب لم تكن لها فيها ناقة و لا جمل لتقضي عليها، و هي التي كانت تسمي الدولة العثمانية «الرجل المريض» يومذاك. و عندئذ تجد فرصتها مع المنتصرين للتأثير عليهم و حصول ما تريده منهم. و حينما لاح أمل انتصار بريطانية و حلفائها في الحرب أخذت بالتأثير على وزراء بريطانية و ساستها، من امثال لويد جورج رئيس الوزراء و بلفور وزير الخارجية و الجنرال سمطى و هربرت صموئيل الصهيوني حتى كان لها ما أرادت و استحصلت الوعد المذكور على صورة كتاب موجه رسميا من بلفور وزير الخارجية في ٢ تشرين الثاني ١٩١٧ الى اللورد روتشيلد اليهودي.
و يفهم من التفصيلات التي يوردها جفريز في (حقيقة فلسطين) ان صيغة كتاب بلفور، و الجمل و المصطلحات الواردة فيه، قد هيأها وايزمن و جماعته الصهاينة أنفسهم بالاتفاق مع المستر بلفور بالذات، و ان الصهاينة قد بذلوا جهودا مضنية مع امريكا و سائر الدول في سبيل ان تكون فلسطين بعد انتهاء الحرب و اقتسام الغنائم و الأسلاب من حصة بريطانية، حتى يمكنها تنفيذ ما تتعهد به لهم، فكان لهم ما أرادوا (الفصل العاشر الص ١٥٦) . و يقول المطلعون ان الدوافع السياسية لاصدار هذا التصريح يمكن تلخيصها برغبة