موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١١١ - المسجد الاقصى
الرخام، و لا يبدأ القسم المتأخر الا حيث تنتهي «الأعمدة المبنية» .
و هكذا فان جامع المهدي كان قسم منه مشيدا على أعمدة و قسم آخر على أساطين مدورة، كما في المسجد الحالي تماما، و كان القسم الأوسط منه مغطى بسقف جملوني جسيم ترتفع فوقه قبة جميلة. يضاف الى ذلك ان الرواق الاوسط الكبير و الرواقين الى يمينه و شماله لا بد من أن عرضها قد كان بمقدار عرضها الحالي لأن محاورها تتعين بالمداخل الوسطى الثلاثة، التي لا يمكن ان يتأخر زمن اثنين منها عن القرن الثامن. و ليس من العجيب أن يكون عدد الأبواب في الجهة الشرقية من مسجد المهدي، و هي احد عشر، مساويا بالتمام لعدد الأقواس في العقود الحالية. أفلا يدل هذا اذن على ان عقود مسجد المهدي كانت تتألف من أحد عشر قوسا؟و اذا ما أخذت جميع هذه النقاط بنظر الاعتبار فان الاستنتاج الواضح لكل ذلك يكون منطويا في ان الظاهر الفاطمي احترم مخطط المهدي و أخذه في الاعتبار، فترك الأساطين المدورة بالحالة التي كانت عليها و أعاد تشييد كل شيء على النمط نفسه. كما ان عرض مسجد المهدي لا بد من أنه كان يبلغ ٨٠,١١ (من مركز إلى مركز) بالنسبة للرواق الأوسط، زائدا ٥٠,٦-١٤ م للأروقة الأربعة عشر المقابلة للأبواب الأربعة عشر الأصغر في حجمها، فيساوي المجموع ٨٠,١٠٢ م. و لما كان الطول من الشمال إلى الجنوب، بالنسبة للقياس الداخلي، ٢٠,٦٩ م (٢٣٠ قدم) تكون النسبة بالضبط تقريبا ٣: ٢، و هي نسبة ملائمة في فن العمارة العباسي، مثل أبنية المنصور في بغداد و الأخيضر و في سامرا في القرن التالي. و لا شك ان وجود خمسة عشر رواقا يعني إضافة أربعة أروقة في كل جهة من جهتي المسجد الحالي. و ليس من الصدفة الغريبة ان توجد في الملحق الصغير من الناحية الشرقية، المسمى جامع عمر، أربع فسحات و يكون معدل عرضها ٧٥,٦ م (٢٢ قدما) على وجه التقريب. و لذلك فان الجهة الشرقية من الملحق هذا تقابل الجهة الشرقية في مسجد الهادي اذا ما أعيد تكوينه كما يقترح، و تكون الأساطين الجدارية الكائنة في الجهة الجنوبية من هذا الملحق على محور الأساطين