موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٦٢ - نهاية الدولة اليهودية
بالقضاء على خصومه الجدد اغتيل في قصره فتأخرت الكارثة التي كانت بانتظار مملكة يهوذا و عاصمتها أورشليم.
على ان حزقيا صار يعد للأمر عدّته، فأصلحت مواقع الدفاع في أورشليم و هيئت لحصار طويل الأمد، بعد أن جددت الأجزاء القديمة من الأسوار و شيدت فيها الأبراج. كما شيد سور خارجي ثان من الجهة الشمالية المعرضة للهجوم، بعد ان هدم بعض الدور من أجله. و أهم ما اتخذ في هذا الشأن من تدابير تدبير الماء للمدينة في أثناء الحصار. ففي خارج المدينة حيث تنحدر السفوح الجنوبية انحدارا تدريجيا نحو وادي كدرون كانت توجد بركة ماء [١] ، فاتخذ تدبير بارع صار يمكن به تحويل ذلك الماء بصورة سرية الى المدينة عند الحاجة.
اما الآشوريون فقد تولى العرش عندهم بعد سرجون الثاني ابنه سنحاريب، و بعد أن أدب المتمردين في بلاد بين النهرين توجه في نهاية سنة ٧٠٢ ق. م فسحق البلاد الثائرة في الحال، و استولى على مملكة يهوذا كلها عدا عاصمتها أورشليم. فقد حاصرها و ضيّق عليها الخناق من جميع الجهات، و ظل على هذه الحال حتى حدث أمر مفاجىء أمر فيه سنحاريب جيوشه بالانسحاب و العودة الى آشور. و لا تشير النقوش الآشورية الى سبب الانسحاب بشيء، لكن المستر كيلر يستنتج من التنقيبات التي وجدت بالقرب من القدس أن وباء مخيفا تفشى في الجيوش الآشورية فأدى الى الانسحاب، بعد ان وافق حزقيا المحاصر في أورشليم على دفع غرامة باهظة. و يقول النص المختص بموقعة القدس هذه، المستمد من النقوش الآشورية، على لسان سنحاريب ما يأتي: .. أما حزقيا فقد انسحق بروعة جلالتي.. و أرسل الى نينوى من بعدي كنوزا ثمينة.. ثلاثين قنطار ذهب، و بعث ببناته و نساء حرمه، و بالمغنّين نساء و رجالا. و لتقديم الطاعة و الجزية بعث برسله.. اما التوراة
[١] يراجع البحث الوارد قبل هذا حول استيلاء داود على القدس.