موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٥٠ - كيف استولى داود على القدس
فعاد في اليوم التالي الى بركة العذراء و هو متشوق الى استطلاء الأمر من جديد، آخذا معه قطعة من الحبل الطويل و سلما مناسبا، من دون ان يعلم ان مهمة خطرة يكتنفها شيء من المغامرات كانت في انتظاره.
و كانت تمتد من منبع القناة الى ما فوق في اتجاه الصخر بخط مستقيم قناة غير متسعة. و كان وارن يجيد التسلق في الجبال، و على علم بكيفية المروق من مثل هذه الممرات الضيقة. فتمكن بعناية فائقة من الصعود الى أعلى بطريق القناة هذه، و بعد ما يقرب من أربعين قدما انتهت القناة فجأة. و حينما تحسس وارن طريقه في الظلام هناك وجد ممرا ضيقا في النهاية، فدخل فيه و هو يزحف على الأربع و وجد ان عددا من الدرجات كان قد نحت في الصخر. و بعد برهة من الزمن لاحظ أمامه من بعيد و ميضا من نور، و وصل الى حجرة مقببة لا تحتوي الا على جرار و قنان زجاجية يعلوها الغبار. و حينما حشر نفسه في شق موجود في الصخر هناك وجد أنه قد خرج الى نور النهار الساطع في وسط المدينة، و بركة العذراء على بعد غير يسير من تحته.
و قد دلت الاستقصاءات الموثوقة التي قام بها باركر بعد ذلك في ١٩١٠، موفدا من المملكة المتحدة باشراف صندوق ارتياد فلسطين، على أن هذه الترتيبات المدهشة تعود في قدمها الى الألف الثانية قبل الميلاد. فقد بذل سكان القدس القديمة جهودا مضنية يومذاك في شق ممر من الصخر ليستطيعوا الوصول منه بأمان في وقت الضيق الى عيون الماء التي كانت تتوقف عليها حياتهم.
و بذلك اكتشف وارن بدافع حب الاستطلاع الطريق الذي كان داود قد استخدمه قبل ٣٠٠٠ سنة في الاستيلاء على حصن القدس بصورة مفاجئة.
فان كشافة داود الاستطلاعية لا بد من أنها كانت على علم بهذا الممر السري كما يمكن ان يلاحظ من بعض نصوص التوراة التي كانت غامضة من قبل..
و هكذا استقر داود في القدس و اتخذها عاصمة له بعد حبرون، ثم أسماها (مدينة داود) على ما تقول معظم المراجع و نصوص التوراة. و من