موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٤٦ - هجرة ابراهيم عليه السلام الى أرض الميعاد
هذا قط الاخلال عشرات قليلة من السنين. فقد امتدت في أيام داود و سليمان الى عصيون جابر على البحر الأحمر في الجنوب و الى ما وراء الشام بقليل في الشمال.
و يظهر مما يكتبه كيلر ان ابراهيم سلك في هجرته هذا الطريق فمر بالشام ثم دخل هو و زوجته سارة و ابن أخيه لوط و أقاربه و قطعانه الى فلسطين التي كانت قليلة السكان على ما يقول، و كانت مدنها يومذاك عبارة عن قلاع متباعدة تتعرض على الدوام الى هجمات البدو و غزواتهم من البادية بين حين و آخر. و قد حرص على ان يدخل من دون ضجة، و ان يكون سيره هذا تسللا، لأنه لم يكن قادرا على الاصطدام بالكنعانيين، فحل في شكيم الكائنة في شمال فلسطين. و يلتقي في سهل شكيم طريقان أحدهما يمر بالمناطة المأهولة فيذهب الى وادي الأردن الخصيب، و يمر الثاني بطريق التلال المنعزلة فيتخطى القدس الى النقب. و قد آثر ابراهيم ان يسلك الطريق الثاني حتى وصل القدس العائدة لليبوسيين، فزار فيها ملكيصادق الذي يسميه كيلر «ملك سالم» أي ملك القدس نفسها على أغلب الترجيح. و في الأصحاح الرابع عشر من سفر التثنية يذكر ان ملكيصادق هذا قدم لابراهيم خبز او خمرا لأنه كان كاهنا للّه العلي، و بارك ابراهيم بقوله: مبارك أبرام من اللّه العلي مالك السموات و الأرض و تبارك اللّه العلي الذي رفع اعداءك الى يدك.
ثم توجه ابراهيم الى مصر مع لوط و عادا بعد ذلك الى فلسطين، فتوجه لوط مع أسرته مفارقا عمه نحو الشرق، و ظل ابراهيم يتنقل حوالي القدس حتى شاء ان يستقر في أواخر أيامه في قرية مامر القريبة من حبرون التي سماها العرب بعد ذلك باسمه، أي «الخليل» . و في هذا الشأن يقول كيلر (الص ٩٧) انه قضى أيامه الأخيرة في قرية صغيرة تدعى مامر، غير بعيدة عن بلدة الخليل، حيث شيد المذبح. و قد تملك هنا أول قطعة أرض من الحثيين ليعد قبرا صخريا لزوجته سارة، على عادة الساميين. و قد دفن هو كذلك في الضريح نفسه. و هذا ما تؤيده الحفريات بوضوح. و على بعد ميلين من الخليل