موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٤٥ - هجرة ابراهيم عليه السلام الى أرض الميعاد
من ان يكون ابراهيم قد عاش في حران حوالي سنة ١٩٠٠ قبل الميلاد. و هذا ما تؤيده حفريات مملكة ماري.
و يأتي بعد ذلك الى ذكر كنعان (الص ٧٠) و هجرة ابراهيم اليها تنفيذا للأوامر الالهية، فيقول ان الطريق الذي كان عليه ان يقطعه يبلغ طوله ما بين حران و بلاد كنعان ما يزيد على ست مئة ميل. و هو يمتد على طول نهر البليخ الى الفرات. و من هناك يسير المسافر بطريق قديم للقوافل يرجع الى آلاف السنين في قدمه، فيمر بتدمر و الشام، و منها يتجه في اتجاه غربي الى بحيرة الجليل (طبرية) . و بلاد كنعان على ما يقول كيلر هي الشطيطة الجبلية المنحصرة بين البحر الأبيض و البادية الممتدة من غزة الى حماه على شواطىء العاصي في الشمال. و قد كانت كنعان يومذاك تعرف ببلاد الأرجوان لأن الكنعانيين سكانها كانوا معروفين باستخراج الأرجوان من حيوانات المريق القشرية البحرية. و كان الأرجوان من السلع الغالية لأن صبغته كانت تصبغ بها الملابس الثمينة التي يرتديها كبار الناس و مرموقهم في المجتمع يومذاك.
و لذلك كان اليونانيون الأقدمون يطلقون على صانعي الأرجوان و صباغيه «الفينيقيين» و على البلاد «فينيقية» ، و هو اسم مشتق من كلمة
Phoefcia
التي تعني الأرجوان في لغتهم.
اما البلاد التي كانت ستصبح موطنا للاسرائيليين فقد سماها الرومان، على ما يقول كيلر، باسم أعداء اسرائيل. فقد سموها باسم «الفلستينيين [١] ) أو «بلشتيم» حسب التسمية الواردة في التوراة، الذين كانوا يسكنون في القسم الجنوبي من الساحل الكنعاني. و هي تمتد على ما يفهم من نصوص التوراة من منابع الأردن في أسفل جبل الشيخ الى التلال الكائنة في غرب البحر الميت، و الى النقب في الجنوب، أي انها تقدر بحوالي مئة و خمسين ميلا في الطول و خمسة و عشرين ميلا في العرض في أضيق بقعة منها. و لم تصبح أوسع من
[١]
Philistines