موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٤٣ - من التاريخ القديم
و استند فيه الى احدث الاستكشافات الآثارية و أوثقها على ما يدعي. ثم ترجم الى الانكليزية و طبع لأول مرة سنة ١٩٥٦، ثم أعيد طبعه عدة مرات كانت آخرها الطبعة العاشرة في ١٩٦١.
و يتناول المستر كيلر في هذا الكتاب تاريخ ما ورد في التوراة و الانجيل من حوادث و وقائع مشهورة، فيحاول البرهنة على صدقها في ضوء المكتشفات الحديثة، و قد يناقش قسما منه فيخطؤه أو يورد آراء مختلفة حول بعض النقاط. و من أهم ما يبدأ ببحثه من ذلك، و لا سيما ما يختص منه باليهود و تاريخهم، موضوع ابراهيم الخليل عليه السلام، فيناقش معيشته في أور ثم يذكر هجرته الى حران الكائنة في شمال العراق في ضمن ما كان يسمى بمملكة ماري السامية. لكنه يخرج من ذلك الى انه عليه السلام يصعب ان يكون قد عاش في أور الكلدانيين كما هو معروف في التوراة، و يخطّىء ليونارد و ولي المنقب الانكليزي الذي تولى التنقيب في أور خلال العشريات من هذا القرن و اكتشف مدينة السومريين التي كان يجهلها العالم تقريبا. فقد كتب و ولي يقول ان ابراهيم كان مواطنا من مواطني مدينة عظيمة (أور) ورثت تقاليد مدنية راقية عريقة في القدم، و لم يكن من أناس مترحلين بداة كما يفهم من بعض آيات التوراة و نصوصه. لكن كيلر يقول في كتابه (الص ٤٢-٤٤) أن و ولي و ان كانت تؤيده في رأيه هذا بعض آيات سفر التكوين قد تسرع في ما ذهب اليه، لأن آيات أخرى في سفر التكوين نفسه تنص على خلاف ذلك أيضا. لأنه حينما أوفد خادمه القديم من بلاد كنعان الى مدينة ناحور ليخطب زوجة لابنه اسحق يسمي هذه المدينة «أرض مولدي» و يشير الى «بيت أبي» و «أرض أجدادي» . و ناحور تقع في منطقة حران الكائنة في شمال بلاد بين النهرين. و يذكر كذلك ان يوشع بعد ان استولى على أرض الميعاد خاطب أصحابه يقول «لقد سكن آباؤكم في الجهة الأخرى من الطوفان قديما، و فعل ذلك حتى تارح والد ابراهيم و ناحور» ، و يقصد بالطوفان هنا و في نصوص التوراة الأخرى نهر الفرات. و لا شك ان مدينة أور تقع في