موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٦٠ - مقتل الوسيط الدولي الكونت برنادوت
الى مقره في رودس، فكان مساعده الدكتور پنتش قد أحضر له قرار التقسيم.
و حينما زار فلسطين و البلاد العربية هو و مرافقوه قوبلوا بالشك و الازدراء من العرب و الاسرائيليين معا، فقد كان العرب لا يثقون بأي شيء يصدر من الأمم المتحدة التي يرون أنها هي السبب في جميع ما وقع في فلسطين من بلايا و اضطرابات. لكن هذا لم يمنع الرؤساء العرب من معاملة بعثة برنادوت بأكثر ما يكون من الود و الضيافة التقليدية المعروفة عنهم، اما اليهود في تل أبيب و سائر أنحاء اسرائيل فقد استثارهم وجود برنادوت و المراقبين الذين جاءوا في معيته.. و ظلوا خلال الأيام التي أخذت تنتهي فيها هدنة الأسابيع الأربعة ينتظرون بقلق مقترحات الكونت الجديدة. و قد عرفت هذه في نهاية الأسبوع الثالث من أسابيع الهدنة، أي في بداية تموز ١٩٤٨.
و اذا كان الاسرائيليون يشكون في تعاطف الكونت مع العرب فقد أزالت هذه الشكوك المقترحات الجديدة التي لم تكن تختلف عما اقترحه عليه البريطانيون بصورة غير رسمية. فقد اقترح ان توضع القدس كلها-القسم العربي و اليهودي-تحت حكم الملك عبد اللّه. على ان تحتفظ اسرائيل في مقابل ذلك بالجليل الغربي. و لم يكن قد اقترح ذلك أحد من قبل. فقد كانت هناك مقترحات حول تدويل المدينة المقدسة، و لكن الآن اي بعد سبعة و عشرين يوما من الهجمات غير المجدية على المدينة اليهودية، و بعد جميع ما عاناه يهود القدس من حصار يأتي الكونت بكل برود فيقترح ان يقدم لعبد اللّه ما فشل في الحصول عليه في قوة السلاح (كذا) . و لم يكن ذلك غلطة خطيرة أثرت على وضع الكونت في اسرائيل فقط، و انما كان ايضا خطأ سياسيا بالنسبة لعلاقاته بالعرب. فقد أثار بهذا شهية الملك عبد اللّه، الذي اعتبر الاقتراح تأييدا من هيئة الأمم المتحدة لادعائه (بملوكية) القدس جميعها. فأزعج ذلك المصريين و السوريين الذين لم يكونوا يريدون ان يستحوذ عبد اللّه على القدس. و الحقيقة ان هذا المقترح الاستثنائي قد جعل استئناف القتال شيئا مؤكدا في نهاية الهدنة لأن القدس قد تبدل وضعها خلال مدة «وقف اطلاق النار» من كونها جبهه