موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٥٥ - معركة القدس
العربية مهددين بالفناء لأن اليهود لم يكتفوا بما احتلوه من مواقع ستراتيجية بل أخذوا يهاجمون الأبواب الرئيسية للقدس القديمة و هي: باب العمود، و باب الخليل، و الباب الجديد و باب النبي داود، محاولين اقتحام المدينة القديمة التي احتشد فيها أكثر من ستين ألف عربي نزح أكثرهم من الأحياء العربية في القدس الجديدة. و في كل ليلة من تلك الليالي الثلاث كان العرب في القدس يتوقعون دخول اليهود من أحد الأبواب للفتك بهم و تدمير المقدسات العالمية.
و لكن بطولة جنود الانقاذ و الجهاد المقدس و شرطة القدس استطاعت بقيادة المجاهد الكبير أحمد حلمي باشا، و القائد خالد الحسيني، و الرئيس فاضل عبد اللّه صدّ اليهود عن الأسوار في تلك الفترة الحرجة بالرغم من نقص الذخيرة و الفوضى التي دبت في صفوف العرب نتيجة هجمات اليهود المتواصلة و تأخر الجيش الأردني عن الوصول الى القدس.
و لذلك لم يكن أمام الهيئات العربية في القدس غير التوجه الى عمان للاستنجاد بالملك عبد اللّه. فذهبت الوفود في كل يوم من الأيام الثلاثة المذكورة الى عمان و شرحت لجلالته خطورة الحالة، و ذكرنه بقبر والده و بالصخرة و الحرم الشريف و كنيسة القيامة، و في كل مرة كان جلالته يظهر اهتمامه و اضطرابه و يعد بارسال النجدات. و لا شك في ان السبب الذي أخّر جلالته عن ارسال النجدة كان الفريق غلوب الذي أسقط القدس من حسابه، و وضع خطة توزيع الجيش العربي بفلسطين على أساس ان القدس ستصبح يهودية، و تعليماته الى الكتيبة السادسة أكبر دليل على ذلك.
و تحت عنوان (الزحف على القدس و انقاذها ١٧-٥-٤٨) يقول: و لكن اللّه سبحانه و تعالى أراد حماية القدس القديمة فألهم جلالة الملك جرأة خارقة فخالف أمر غلوب، و أصدر موافقته الهاتفية لي ظهر يوم الاثنين ١٧-٥-٤٨ بارسال سرية واحدة الى القدس. فأرسلتها فورا، ثم وافق جلالته على حركتي مع بقية سرايا الكتيبة الى القدس، و خاصة بعد ان أقنعته بأن سرية واحدة لا تكفي لحماية أحد الأبواب.. و لم تمض ليلة ١٧-١٨-٥-٤٨ حتى كانت