موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٣٧ - مناورات صهيونية لإقرار التقسيم
انهم بحاجة الى مزيد من الأصوات لتأمين الأكثرية المطلوبة.. و هكذا اغتنم قادة الصهيونية و الوكالة اليهودية هذه الفرصة لبذل أقصى ما في وسعهم من مساع و اتصالات في أروقة الأمم المتحدة..
و يفهم مما يذكره ليلنتال (الص ٦٧) ان إغراء الصهيونيين لم يحدث تأثيرا لدى مندوبي بعض الدول مثل مندوب ليبيريا، و هايتي، و اليونان، و سيام، و مندوب الفلبين الجنرال كارلوس رومولو، الذي طعن الصهيونية طعنة نجلاء عند ما هاجم التقسيم بعنف و قال: «ان من حق كل شعب ان يقرر مصيره السياسي، و ان يحافظ على أراضيه و كيانه من أي اعتداء، و ان مشكلة مشردي يهود أوربة لا علاقة لهم البتة بانشاء دولة يهودية مستقلة في فلسطين» .
لكن الصهاينة استعانوا بأقطاب الحكومة الأمريكية و رجالها و على رأسهم الرئيس ترومان نفسه فضغطوا على الحكومات و انتزعوا منها أصواتها، الا الحكومة اليونانية.
و حينما أزف وقت التصويت في يوم ٢٨ تشرين الأول، جرت مناورات أخرى فتأجلت الجلسة لمدة ٢٤ ساعة أخرى، حتى اذا ما حل صباح ٢٩ تشرين الثاني طرح قرار التقسيم على التصويت بعد بضع مناورات برلمانية فأقر بأكثرية ٣٤ صوتا ضد ١٢ صوتا، و امتناع عشرة عن التصويت مع تغيب مندوب واحد. و قد علقت جريدة نيويورك تايمس في مقال افتتاحي لها على القرار بقولها ان إقامة دولة سياسية على أسس و معتقدات دينية فقط لأمر ليس فيه من الحكمة شيء. و كذلك اعترفت صحف أخرى بان نتيجة هذا القرار قد يهدد السلام و الأمن في العالم. و يعلق ليلنتال على نتيجة هذا القرار بقوله:
و منذ تلك اللحظة دق الأسفين الأول بين الغرب و العالم العربي الاسلامي.. ثم يضيف الى هذا قوله (الص ٧٩) : «و قد كان مشروع تقسيم فلسطين القضية الأولى و الوحيدة التي جمعت بين الولايات المتحدة و الاتحاد السوفياتي في صف واحد، و جعلت بينهما نوعا من الانسجام منذ أنشئت هيئة الأمم» ، و يقول ليلنتال: «و يجدر بنا الاعتراف هنا ان الحكومة الأمريكية قد برهنت بوقوفها