موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢١٦ - الكفاح العربي
لهم فان السلطات البريطانية ظلت تشجع انتقال الأراضي الى أيدي اليهود حتى بلغ ما انتقل اليهم منذ أصدر سمبسون توصيته بوقف العملية أكثر من ٦٦٧ ألف دونم.
و قد تطور الاضراب العام في هذه المرة الى «عصيان مدني» على غرار ما وقع في الهند كما يقول جفريز، فتوقفت الحياة في البلاد تقريبا. و توسعت حوادث العنف و تدمير الممتلكات الصهيونية و الأراضي في طول البلاد و عرضها. ثم استحالت الاضطرابات بالتدريج الى حرب صغيرة، هوجمت فيها القطارات و مخافر الشرطة، و ازدادت أعمال القناصة، كما تكونت العصابات في الجبال. و يشير جفريز أيضا الى ان مذكرتين قدمتا الى حكومة فلسطين البريطانية في القدس، احداهما من كبار الموظفين العرب و الأخرى من سائر موظفي العرب، يقولون فيها: ان الشعب المظلوم قد فقد ثقته بالوعود الرسمية التي قطعت له بسبب اذعان الحكومة البريطانية للضغط الصهيوني، و ان ما يجرى في فلسطين هو تعبير عن اليأس، فكان اضرابه و ثورته. و ان قتل الشعور بالقوة غير ممكن، و سيظل هذا الشعور قائما و سيبقى مصدرا للاضطراب و القلق حتى تزول العوامل التي ولدته، و ان ايقاف الهجرة هو الحل الوحيد الشريف للخروج من المأزق.. و لم تهدأ الثورة و يكف الشعب عن الاضراب حتى وسّط الانكليز ملوك العرب الذين وجهوا الى العرب في فلسطين نداء بالأخلاد الى السكينة لأن «الصديقة» بريطانية قد أعلنت رغبتها لتحقيق «العدل» .
و يقول الأستاذ اكرم زعيتر في (القضية الفلسطينية الص ١٠٥) ان السلطات زعمت تخفيفا لخسائرها ان عدد القتلى من قواتها بلغ (٤٥) قتيلا و (٢٦٠) جريحا، و ان قتلى اليهود كانوا (٨٠) و جرحاهم نحو (٣٠٠) .
اما المصادر العربية فتقدر عدد الشهداء بألف شهيد، و يقدر عدد الذين زجوا في السجون و المعتقلات بثلاثة آلاف عربي.. و قد امتازت هذه الثورة عن سابقاتها بكونها كانت موجهة ضد الانتداب البريطاني أولا و بكونها عنيفة