موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢١٢ - الكفاح العربي
آلة مسخرة في أيدي الصهيونية العالمية لتحقيق الحلم اليهودي في اغتصاب فلسطين من أصحابها الشرعيين و انشاء حكومة صهيونية فيها تكون عاصمتها القدس.
و قد تنبه العرب منذ البداية الى ما كان يبيّت لهم من خطط شيطانية و أحابيل تستهدف ابتزاز بلادهم بالتدريج و تشريدهم الى خارجها. فراحوا يكافحون بكل ما عندهم من قوة، في الميدانين السياسي و الثوري المسلح.
فعقد المؤتمر الفلسطيني الأول في القدس سنة ١٩١٩، فقرر رفض وعد بلفور و الهجرة اليهودية و الانتداب البريطاني، ثم حدد مطالب العرب بالوحدة مع سورية باعتبار فلسطين جزءا لا يتجزأ منها، و تسميتها «سورية الجنوبية» .
ثم عقد في القدس مؤتمر آخر في حزيران ١٩٢١، فأكد فيه العرب أمانيهم الوطنية و شجب وعد بلفور، و تمسكهم بالوحدة مع سورية، مع المطالبة بتشكيل حكومة وطنية في فلسطين [١] .
و قد انتخب هذا المؤتمر وفدا يسافر الى بريطانية ليعرض مطاليب الفلسطينيين على حكومتها. و في لندن اتصل بالأوساط الانكليزية المختلفة، و كان من تأثيره فيها ان بادر مجلس اللوردات في ٢٠ حزيران ١٩٢٢ الى اصدار قرار يرفض فيه صك الانتداب على فلسطين لأنه يناقض ما قطعته بريطانية من و عود للعرب في ١٩١٥، و لا يتفق مع رغبات أهالي فلسطين أنفسهم. لكن هذا القرار لم يكن له تأثير عملي على سياسة الحكومة البريطانية، لأن مجلس العموم أقر سياسة الحكومة في هذا الشأن. ثم اضطر وزير المستعمرات يومذاك (تشرشل) الى ان يصدر في أول تموز ١٩٢٢ ما سمي بالكتاب الابيض.
و قد حاول هذا الكتاب تفسير وعد بلفور تفسيرا يطمن العرب فيه، لكنه خيب آمالهم. و يقول جفريز في هذا الشأن (الص ٤٩٢) ان الوفد أجبر وزير
[١] القضية الفلسطينية، الص ٦٩.