موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٠٦ - حائط المبكى
و عم الهياج و التظاهرات فلسطين كلها. فوقع هجوم على اليهود بالخليل في اليوم التالي أسفر عن مقتل أكثر من ستين يهوديا عدا الجرحى الكثيرين. و هجم المتظاهرون على ثكنة الشرطة في نابلس فسقط الجرحى، ثم امتدت الاضطرابات الى بيسان، و حيفا، و يافا، حيث اقتحم اليهود و على رأسهم شرطي يهودي رسمي بيت إمام مسجد فقتلوه هو و جميع أفراد عائلته، و بقروا بطنه و حطموا رؤوس زوجته و طفلته و ابن أخيه. كما هاجم اليهود مقام عكاشة في القدس فأتلفوا و دنسوا قبور الصحابة الكائنة فيه. و قد بلغت الاضطرابات ذروتها في يوم ٢٩ آب حين وقع الهجوم في صفد على اليهود، و هناك وقع نحو خمسين يهوديا بين قتيل و جريح.
و قدرت السلطات الرسمية عدد الاصابات في نهاية الاضطراب بنحو ١٣٥ قتيلا و ٣٤٠ جريحا من اليهود، و ١١٦ قتيلا و ٢٤٠ جريحا من العرب الذين كانت معظم اصاباتهم بأيدي الشرطة و القوات العسكرية. و قرر العرب مقاطعة اليهود، لكن السلطات نكلت بكل من كان يحرض على المقاطعة او يشرف على تنفيذها [١] ..
و مما ذكرته اللجنة في تقريرها عن الحادث «أن السبب الأساسي الذي لولاه لما وقعت الاضطرابات، هو شعور العرب بالعداء و البغضاء نحو اليهود شعورا نشأ عن خيبة أمانيهم الوطنية و السياسية و خوفهم على مستقبلهم الاقتصادي فان الشعور السائد اليوم بين العرب يستند الى خوفهم المزدوج من أنهم سيحرمون و سائل معيشتهم و يسيطر عليهم اليهود سياسيا يوما ما، بسبب الهجرة اليهودية و شراء الأراضي. و أصبح العرب لا يرون في المهاجر اليهودي خطرا على معيشتهم فقط، بل يرون فيه ذلك الذي قد يسيطر على البلاد في المستقبل أيضا.
و قد أوصت اللجنة بتعيين هيئة دولية من عصبة الأمم للفصل بالحقوق المتعلقة بحائط المبكى، فتألفت الهيئة المذكورة و حضرت الى فلسطين فاعترفت في
[١] أكرم زعيتر، الص ٧٨.
غ