موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٨٣ - مشكلات ادارية و غير ادارية
و الأرمن و غيرهم كما يعاملون في بلاد أخرى.
لكن موقف «إدارة اراضي العدو المحتلة» كان أبعد ما يكون عن هذه المفهومة في أول بيان أصدره الجنرال اللنبي، و جميع ما أصدرته أنا. فقد صدر باللغة العبرية، الى جانب الانكليزية و العربية. و كانت اعلانات الدوائر و الاعلانات العامة تصدر منذ البداية باللغات الثلاث، و كذلك الوصولات الرسمية و وصولات البلدية. و قد تعين بين موظفينا ضباط يهود و كتاب يهود و مترجمون، فانتقدت «ادارة أراضي العدو المحتلة» على هذه التصرفات في داخل فلسطين و خارجها.
على ان ستورز يحاول تبرير هذا التقصد الصريح في قيام حكومته البريطانية بفرض اليهود على فلسطين منذ البداية، فيقول ان الادارة لا تلام في عملها هذا لأن بريطانية العظمى كانت قد أعلنت «وعد بلفور» فلقيت الفكرة الواردة فيه تأييدا جماعيا تقريبا!!!و هذا من شأنه ان يعطي السلطة المحتلة الحق في افتراض ان الحكومة التي ستشكل في فلسطين أخيرا ستكون مجبرة على الاعتراف بحق الصهيونيين في فلسطين، برغم ان عصبة الأمم لم تكن قد ولدت يومذاك و ان الانتداب لم يكن يدور في خلد الناس في تلك الأحوال.
و مما حدث على عهد ستورز في القدس انه سعى الى تشكيل جمعية خاصة لأعمار القدس و تجميلها تبناها هو بصفته الحاكم العسكري، فكانت برآسته و عضوية رئيس البلدية، و المفتي، و مدير الآثار القديمة الانكليزي، و بعض الحاخامين الكبار، و رؤساء الطوائف المسيحية المختلفة، و رؤساء الطائفة اليهودية، و رئيس الوكالة الصهيونية، مع عدد من الشخصيات البريطانية و العربية و اليهودية و الأمريكية البارزة في البلد. و من الغريب ان لغة هذه الجمعية عند الاجتماع و ضبط المحاضر جعلت الفرنسية، لكنه يقول ان ذلك كثيرا ما كان يغض النظر عنه فتتم المفاهمة بالعربية و التركية و العبرية و حتى بالأرمنية. كما يقول ان هذه العناصر المتنافرة قد وحدها في الجمعية حب الجميع للمدينة المقدسة التي كان يسعى الجميع لتحسين أحوالها. و كان مما