موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٨١ - مشكلات ادارية و غير ادارية
و من أهم ما طبقت فيه سياسة الوضع الراهن هذه في القدس سدانة كنيسة القيامة و الاشراف عليها. فقد أودع أمر حراستها الى جنود بريطانيين و فرنسيين و طليان، لكنها كانت محرمة عليهم و هم الذين قاتلوا في سبيل تحريرها من نير الحكم العثماني. و كان يمثل هذا الحكم في داخل الكنيسة-من دون أي تعسف هنا على الأقل كما يقول ستورز، سادن مسلم يتولى عمله بالوراثة. و هو شخصية و قورة في عمامته و قفطانه كان جده الأعلى قد تعين في هذا المنصب على عهد الملك الكامل، على أثر المعاهدة التي عقدها في ١٢٢٩ مع الامبراطور الصليبي فردريك الثاني. و يقول ستورز انه تلقى ضغطا غير قليل من مختلف الطوائف المسيحية يومذاك بتبديل الوضع لأن بقاء أقدس مكان عند المسيحيين في يد هذا السادن المسلم يعتبر تحديا يجب ان لا يتحمله أي حاكم مسيحي في القدس. لكنه يقول ان عددا قليلا من الذين فاتحوه في الأمر كانوا قد زاروا القبر المقدس في الكنيسة أو دخلوا أية كنيسة أخرى، و لم يفكر أحد منهم بأي وضع مسيحي كان يمكن ان يستبدل الوضع الراهن، و من هو الذي كان يمكن ان تقبل به الطوائف المسيحية كلها. فلم يكن من الممكن ان تسمح الطائفة الأورثودكسية بتولي شخص من الكاثوليك الروم، كما لم يكن الروم الكاثوليك ليحتملوا أي شخص من الأورثودكس أو الانكليكان-حتى اذا كانت الكنيسة الانكليكانية تملك الحق للتدخل. و لم يكن بوسع جميع الطوائف ان تتسامح في تعيين شخص من البروتستان، فيما لو وافق أحدهم على تولي هذا المنصب. يضاف الى ذلك أن الشيخ المسلم كان يقوم بعمله خير قيام، بالمحافظة على الوضع الراهن و الأمن العام بقدر ما يستطيع، و الاستعانة بالشرطة عند الحاجة. و يقول ستورز انه يمكن ان يذهب الى أبعد من هذا فيذكر ان الشيخ كان الموظف الوحيد، بين العسكريين و المدنيين و رجال الدين، من المندوب السامي الى المستخدم البسيط في البلدية، الذي لم يسمع عنه أي تذمر من الناس بشتى طبقاتهم خلال السنوات التسع التي قضاها في حاكمية القدس الشريف. لكن هذه الاعتبارات جميعها لم تكن تجديه نفعا ضد