موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٧٥ - القدس في الحرب العالمية الأولى
القدس. ثم يضيف ان القدس كان فيها يومذاك ثلاثون ألف يهودي، ينتمي حوالي ستة عشر الف منهم الى الاشكنازيين (و هو شيء غريب) و أربعة عشر ألف الى قسم السفارديم. مع عدد من يهود اليمن و بخارى. و يدعي ستورز ان «وعد بلفو» قد أساء الأتراك تفسيره لهم، و مع ذلك فقد أحدث كثيرا من الحماسة و الابتهاج عندهم. و قد أبّنهم على قضية احتكار اليهود قطع العملة الصغيرة في البلد، فانكروا ذلك و ادعوا في مقابله ان المسلمين يبرمون لهم السمسم و الحنطة بأسعار فاحشة. و حينما اضطر الى ان يتناول براندي «ديشون ليزيون» معهم على نخب الجيش المنقذ جعل نخبه هو لصحة الطائفة اليهودية في القدس و موفقيتها!!
و يقول ستورز انه بعد ان بقي في القدس الى الثامن و العشرين من كانون الاول ١٩١٧ تبلغ في اليوم الأخير هذا بتعيينه حاكما عسكريا في القدس برتبة عقيد، خلفا للجنرال بورتون. و كان هذا التعيين أمرا عسكريا لا بد من قبوله على ما يقول. فتسلم عمله الجديد في مقر الحاكمية الذي كان لا يعدو ان يكون صفا من الغرف غير المريحة في الطابق الأول من فندق هيوز الكائن مقابل حدائق البلدية في طريق يافا. و كان الموظفون في معيته الكولونيل ديرموغ، و معاونه الكابتن بريستاو، و الكولونيل غارنر، و الميجر بورك، ثم جبرائيل حداد الذي جدد صداقته معه على ما يقول. و يثني ستورز على جبرائيل هذا فيقول عنه انه مسيحي سوري جاء به الجنرال بورتون من الاسكندرية كمشاور محلي، و هو رجل مقتدر بقدر ما هو مخلص و لطيف، و انه لا يستطيع تثمين خدماته القيمة في أيام الجهل و الريبة تلك.
ثم يذكر كيف ان الجنود البريطانيين قد شقوا طريقهم عنوة، قدما بعد قدم، خلال البرد الفارص في ذلك الطريق المضني المخطر الممتد عبر جبال اليهودية و وديانها ليجدوا عند تحرير القدس فخرا و مجدا قلما جادت بمثلهما الحرب العظمى على غيرهم. لكنهم لم يجدوا غير ذلك تقريبا. لان تلك الأيام كانت أياما لما يزل يبدو فيها الخوف في أعين الناس، و جرعة الارتياح لا