موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٦٣ - القدس في العهد العثماني
و بعد ان احتل نابليون مصر صار لا بد له في طريقه الى الهند من احتلال القدس و فلسطين. فاحتل العريش، فغزة، فالرملة، ثم حاصر يافا التي كانت تدافع عنها حامية من جنود الجزار.. و راح يحاصر عكا التي كان الجزار يدافع عنها برا و يساعده في الدفاع عنها بحرا الأسطول البريطاني..
و بعد ما أباد محمد علي المماليك في مصر طمع في توسيع ملكه. فجهز الى سورية جيشا بقيادة ابنه ابراهيم باشا ففتح العريش و الرملة و غزة، و نزل ابراهيم باشا الى يافا بحرا. ثم فتحت القدس و نابلس و حوصرت عكا (١٨٣١) .. و قد حكم ابراهيم باشا في فلسطين عشر سنوات مملوءة بالشدة و البطش و فرض الضرائب و التجنيد الالزامي مما أدى الى ثورات في نابلس و الخليل امتدت الى لبنان و شرق الأردن فاشتغل في قمعها حتى استعادت الدولة العثمانية القدس و سائر اجزاء فلسطين.. انتهى.
و مما لا بد من ذكره هنا علاوة على ذلك أن استيلاء العثمانيين على القدس جعل الدولة العثمانية عرضة لدس اليهود و تحريكاتهم في مختلف الاوقات و المناسبات. و قد سهل هذا الدسّ و التغلغل في شؤون الدولة العثمانية حينما فتحت صدرها لليهود المطرودين من اسبانية سنة ١٤٩٢، و رحبت بهم فآوتهم في بلادها و أنزلتهم في سلانيك التي استقروا فيها حتى يومنا هذا. و كان قسم غير يسير من حركاتهم المريبة يستهدف العودة الى القدس. و أول ما يذكر من هذا القبيل قصة يرويها المستر جفريز في كتابه [١] (حقيقة فلسطين) ، نقلا عن كتاب الصهيوني المعروف نورمان بنتويش (فلسطين اليهود [٢] ) . فهو يقول ان رجلا من أسرة يهودية هاجرت من البرتغال يدعى دوم جوزيف ناسي ترقى به الحال في الدولة العثمانية حتى أصبح من أكثر الديبلوماسيين العثمانيين حظوة لدى الدوائر العليا فيها. و قد حاول خلال مدة نفوذه هذه
[١]
Palestine: The Reality
المشار اليه قبلا.
[٢]
Bentwich,Norman-Palestine of the Jews
غ