موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٣٧ - كيف استرد صلاح الدين القدس
رينو و بعض القواد الآخرين الذين كانوا قد أخلّوا بشروط المعاهدة و ذبحوا المسلمين خلال الهدنة. كذلك لم يمهل الأعداء حتى يلموا شعثهم بل واصل مطاردتهم بعد موقعة حطّين. و ما هو الا ان استولى على حصن طبرية، و وقعت في قبضة يده زوجة ريمون أمير طرابلس فردها الى زوجها معززة مكرّمة. و يقول المؤرخون ان المسلمين لم يسيء أحد منهم قط الى النساء و الأطفال..
و من ثم توجه السلطان صوب القدس التي كانت تضم داخل أسوارها زهاء ستين ألف جندي علاوة على سكانها الأصليين، و حالما أشرف على المدينة بعث في طلب أشرافها و خاطبهم بقوله انه يحترم مدينة القدس، و لا يرغب في انتهاك حرمتها باراقة الدماء، و لهذا ينصحهم بترك استحكاماتهم اما هو فيتعهد من جهته بان يعوضهم عن أملاكهم بالأموال و الأراضي. غير ان الصليبيين لتعصبهم رفضوا تلبية هذا الطلب المنطوي على شيء كثير من السخاء.
فسخط صلاح الدين عليهم و حاصر المدينة الى حين. و لكنهم عادوا و طلبوا الصلح «باسم اله البشر جميعهم» ، فتغلب عطف السلطان على رغبته في الانتقام، و سمح للروم و نصارى القدس بالسكنى في بلاده بعد أن ضمن لهم التمتع بالحرية التامة، كذلك أمر جميع الجنود الصليبيين داخل المدينة بأن يرحلوا مع أسرهم و أطفالهم عن القدس، و ضرب لهم موعدا أربعين يوما، كما ضمن لهم سلامة الرحيل إلى صور أو طرابلس، و حدد فدية الرجل بعشرة دنانير شامية و خمسة دنانير للمرأة و دينار واحد للطفل.
و كان من شروط الصلح أن من يعجز عن أداء الفدية يؤخذ أسيرا، غير أن ذلك الشرط أهمل إهمالا تاما. إذ يقال ان السلطان وحده افتدى عشرة آلاف شخص، كما أطلق أخوه سيف الدين (الملك العادل) سراح سبعة آلاف آخرين، و قد كان رجال الدين عند ما غادروا المدينة يحملون معهم الامتعة، كذلك كثير من النصارى يحملون والديهم و اصدقاءهم الذين أقعدهم المرض عن السير. فتأثر السلطان بهذا المنظر و أمر حالا ان توزع عليهم