موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٣٠ - القدس و الحروب الصليبية
القدس و الحروب الصليبية
لا يخفى ان القدس و سائر الأماكن المقدسة في فلسطين كانت هي السبب المباشر الذي اتخذه الصليبيون ذريعة لشن حروبهم على الشرق الاسلامي في تلك الايام. و قد مرت القدس، و ما جاورها من البلاد، خلال الحقبة الطويلة التي استدامت فيها الحروب الصليبية في فترات عصيبة من تاريخها لا تختلف كثيرا عن فترات التاريخ الأخرى التي تميزت بالمآسي و النكبات و ظلم الانسان لأخيه الانسان. و قد كتبت كتب كثيرة في الشرق و الغرب عن الحروب الصليبية هذه، و يذهب كثير منها الى ان الغزو الصليبي الوحشي للأراضي المقدسة و ما يحيط بها من البلاد لم يكن الدافع اليه دافعا دينيا حقا كما تفيد التسمية أو كما يريد البعض ان يفكر فيه، و انما كان دافعا استعماريا أسبغت عليه الصبغة الدينية التي كانت تروج في ذلك العصر و الأوان. و سوف يلاحظ القارىء مما نورده من المقتبسات الغربية المنصفة عظم الجرائم الانسانية، و الأعمال الوحشية التي اقترفوها باسم الدين. و مع ذلك فقد استطاعت البلاد العربية يومذاك، و هي حامية العتبات المقدسة للأديان السماوية جميعها، ان تصمد صمودا كان فيه خير حل للمشكلة الانسانية و كافحت كفاحا لا بد لها من ان تعيده في يوم محنتها هذا لتحق الحق برغم ما يبيته لها الأعداء.
و قد وجدنا ان خير من يكتب عن هذه الفترة من المؤرخين، و يأتي بحقائق ناصعة تستند الى أحسن المصادر الغربية هو السيد أمير علي المؤرخ الهندي المسلم الذي تثقف بالثقافة الغربية و تشبع بها الى جانب ثقافته الاسلامية حتى وصل الى ان صار عضوا في مجلس شورى الملك في انكلتره، و ألف كتبا كثيرة عن الاسلام باللغة الانكليزية أهمها «روح الاسلام» و «القانون الاسلامي» و كتاب «مختصر تاريخ العرب و التمدن الاسلامي» [١] الذي سنقتبس منه لهذا
[١]
Ali,Ameer-A Short History of the Saracens