موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٠١ - استيلاء العرب على بيت المقدس
و قد حدث بالصدفة ان حلّ وقت صلاة الظهر حينما كان عمر بن الخطاب منشغلا في تفقد كنيسة القيامة، و بينما كان أحد مرافقيه يهم بفرش حصيرة الصلاة على أرض الكنيسة ليقوم الخليفة بادائها منعه عن ذلك و هو يقول انه لا يحبذ ان يصلي في هذا المكان. ثم أردف يقول «لو فعلت هذا فان المسلمين سيطالبون بجعل الكنيسة مسجدا. » و لذلك خرج من الكنيسة و صلى في خارجها
و ما يزال يوجد مسجد صغير حتى اليوم، و قد بني الى جانب جدار كنيسة القيامة، و هو على ما يقال يضم البقعة التي صلى فيها الخليفة صلاته تلك. و قد كانت القدس و ما تزال يقدسها المسلمون تمام التقديس، لأن محمدا علم أتباعه بالتوجه اليها عند الصلاة، كما أنه عرج الى السماء من موقع هيكلها يوم أسري به. و يبدو ان عمر بن الخطاب قد سلك مع سكان المدينة المقدسة هذه سلوكا فيه الكثير من التواضع و المجاملة.
و اتخذ الخليفة في أثناء هذه الزيارة الترتيبات اللازمة لادارة الأقاليم المفتوحة حديثا، ثم قسمها الى مناطق عسكرية. و في ربيع ٦٣٨ ركب العاهل العربي البسيط حصانه من جديد الى البادية في طريق عودته الى المدينة.
اما المؤرخ الألماني بروكلمان فيوجز في كتابه المعروف (تاريخ الشعوب الاسلامية) [١] فتح بيت المقدس و يقول: و من هناك وجّه عمر خالد بن ثابت لفتح بيت المقدس التي لم تلبث ان طلبت الصلح. فتولى عمر نفسه عقد الصلح مع أهلها، و كانت شروطه رفيقة غير ثقيلة. فقد أعطاهم عمر الأمان لأنفسهم و أموالهم و كنائسهم، كما منحهم الحرية الدينية على ان يعطوا الجزية للمسلمين و على ان لا يسكن بيت المقدس معهم أحد من اليهود. و الواقع ان عمر سار بنفسه الى بيت المقدس، فدخل ساحة الهيكل المهجورة فأزال الردم بيده عن الصخرة المقدسة التي يعدها اليهود و النصارى و المسلمون جميعا منتصف الأرض، و أمر ببناء المسجد هناك.
[١] الص ٩٨ من الترجمة العربية، ط ٤؛ بيروت ١٩٦٥.