موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٢٠ - الجواهري
و اذا نظرت رأيت ثمّة قاربا # تمتازه بالضوء من قنديله
أو صوت مجذاف يبين بوقعه # فوق الحصى عن شجوه و عويله
***
ساد السكون على العوالم كلّها # و تجلبب الوادي رداء خموله
و تنبهت بين الصخور حمامة # تصغي لصوت مطارح بهديله
و اشاع شجوا في الضفاف ورقة # إيقاظ نوتيّ بها لزميله
و لقد رأيت فويق دجلة منظرا # الشعر لا يقوى على تحليله
شفقا على الماء استفاض شعاعه # ذهبا على شطآنه و حقوله
حتى اذا حكم المغيب بداله # شفق يحوط البدر حين مثوله
فتخالف الشفقان: هذا فائر # صعدا، و هذا ذائب بنزوله
ثم استوى فضي نور عابث # بالمائجتين: مياهه و رموله
فاذا الشواطىء و المساحب و الربى # و الشط و الوادي و كل فضوله
قمراء راقصة الأشعّة جلّلت # بخفّي سرّ رائع مجهوله
و الجوّ افرط في الصفاء فلو جرى # نفس عليه لبان في مصقوله
هذي الحياة لمثلها يحنو الفتى # حرصا و اشفاقا على مأموله
***
و اذا اسفت لمؤسف فلأنه # خصب الثرى يشجيك فرط محوله
قد كان في خفض النعيم فبالغت # كف الليالي السود في تحويله
بدت القصور الغامرات حزينة # من كل منهوب الفناء ذليله
كالجيش مهزوم الكتائب فلّه # ظفر، ورقّ عدّوه لفلوله
(العاشق) [١] المهجور قوض ركنه # كالعاشق الآسي لفقد خليله
[١] العاشق-و الصحيح: المعشوق-من قصور العباسيين في سامراء.