موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣٠١ - رحلة جونز
و النجف المقدستين في ١٨٤٣، قل توارد الزوار على باشوية بغداد، لكن الأمن الذي تسهر عليه الحكومة اليوم و التساهل الذي يبديه الوالي نجيب باشا سوف يعيد الزوار الايرانيين بسرعة الى التكاثر من جديد، و يضيف في الوقت نفسه الى واردات الولاية المادية كل سنة شيئا غير يسير من المال، الذي كان قد قل بتأثير السياسة التي كان يتبعها الباشا من قبل. لكن المعروف في التاريخ ان نجيب باشا هذا كان ظالما متجبرا هاجم كربلا بقسوة و فظاظة سنة ١٨٤٣ و أخضعها بقوة و عنف. و من جملة ما يروى عن هذه الوقعة ان كثيرا من الأهالي التجأوا الى صحن الامام العباس (ع) فلم يعصمهم ذلك من شر الهجوم، و قد قتل قسما منهم ظلما و عدوانا، و ان الباشا نفسه روي عنه انه دخل ممتطيا صهوة جواده الى الصحن كذلك عند تعقيب الفلول المتقهقرة من الأهلين [١] . و لعل هذا الحادث هو الذي أدى الى تناقص الزوار او انقطاعهم بعد ذلك.
ثم يتابع فيليكس جونز حديثه فيقول: ان البلدة تتألف من حوالي (٢٥٠) بيتا، مع عدد من السكان السنّة لا يتجاوز الألف الذين يحمل مائة منهم السلاح.
و قد أقطعت البلدة في هذه السنة الى الضابط الحالي السيد حسين لقاء (٠٠٠,٢٨٠) قرش، أو ما يعادل (٦٦٠) باونا استرلينيا تقريبا.
و يوجد على ما يقرب من نصف ميل من شمال البلدة برج غريب حلزوني الشكل، يسمى الملوية، و يقدر علوه بمائة و ثلاثة و ستين قدما. و من الممكن للناظر ان يرى من قمته منظرا جميلا لسامراء القديمة. إذ تنتشر في كل جهة من الجهات أكوام من كسر الطابوق و الزجاج و الخزف، بالاضافة الى التخطيط الواضح للكثير من الأبنية القديمة الذي يمكن ان يشاهد. و المقول ان المدينة القديمة كانت تسقى بكهريز تحت الأرض، يبدأ فمه (فتحته) فيما يقرب من حمرين. و ما تزال آثار هذا الكهريز معروفة بواسطة بقايا الآبار. و قد
[١] راجع الص ٢٧٦ من الجزء المختص بكربلا من هذه الموسوعة.