موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٥٤ - خلفاء سامراء
بلقب «المعتمد على اللّه» . غير ان السلطة في زمانه كانت بيد أخيه الموفق في الدرجة الأولى. و قد جعل الموفق، و هو العسكري المقتدر، مقره في بغداد ليكون أقدر على النضال ضد حركة الزنج في العراق الجنوبي. فأعاد هذا الترتيب كثيرا من أعمال الحكومة الى بغداد برغم بقاء الخلافة اسميا في سامراء.
و قبيل ان يقضي المعتمد نحبه أعلن للملأ عن عزمه على نقل مقر الحكومة الى بغداد مرة أخرى، و ربما كان ذلك بمشورة من أخيه الموفق. و كان قبل سنوات قد زار بغداد من عاصمته سامراء زيارة رسمية فنزل في الجعفري الذي كانت تسكنه بوران أرملة المأمون التي كانت قد تجاوزت الثمانين من عمرها. و حينما قضت نحبها جعل هذا القصر مسكنا رسميا للخليفة، و فيه نزل المعتمد عند ما نقل عاصمته من سامراء و هناك قضى نحبه بالسم الذي دسه اليه ابن أخيه الموفق بالتواطؤ مع الحاجب التركي مشكير. فتولى الخلافة بعنوان «المعتضد باللّه» .
و نرى من المناسب هنا أن نورد ما يذكره المؤرخ الألماني بروكلمان في (تاريخ الشعوب الاسلامية) عن بعض خلفاء سامراء، و نعتبره تعليقا على ما مر ذكره من قول ريتشارد كوك، لما فيه من معلومات أخرى. فهو يقول [١] :
و لم يستطع المنتصر قاتل أبيه ان يحافظ على العرش أكثر من ستة أشهر، بذل خلالها جهودا عقيمة لاستخلاصه لنفسه عن طريق اكراه أخويه المعتز و المؤيد، على التنازل عن ولاية العهد، و من طريق محاسنة العلويين. و بعد أن قتله الأتراك بالسم رفعوا الى العرش ابن أخي المتوكل أحمد المستعين باللّه حتى اذا حكم أربع سنوات لا غير، فقد سلطته التي كانت قد تقلصت فعلا الى طيف من الخيال بسبب النزاع المستمر بين أمراء الجيش الأتراك.
فقد اضطر بغا، الذي كان له فضل تنصيبه خليفة، الى ان يفر معه من وجه
[١] الص ٢١٤ من الترجمة العربية.