موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٥٣ - المسألة الدخانية التي طار صيتها في الآفاق
الفقر و المسكنة و بطلت مصانع منسوجاتهم و معامل سكرهم ثم لم يقنع الأجانب بذلك فجعلوا يفسدون اخلاقهم و يعيرون علماءهم و يزينون للجهال معارفهم و لا ريب أن النفوس ميالة الى اللهو و اللعب و الناس الى امثالهم أميل و المجالسة مؤثرة و المخالطة تورث المحبة و المحبة تورث الاتحاد في اللباس و المآكل و المشارب و العلوم و المعارف و جميع الآداب و الرسوم فيؤول حينئذ أمر المسلمين الى الفناء و الزوال، و كان الأجانب يرسلون في كل سنة عدة من ابنائهم الى ايران فيدخلون انفسهم في مكاسبهم بكل حيلة و مكيدة حتى مهنة التجارة و الخياطة و العمارة و الصياغة و غيرها، و كان الامر كذلك الى ان سافر السلطان ناصر الدين شاه الى لندن في سنة ١٣٠٦ هـ فاستقبلوه في موكب عظيم و احتفلوا به و بذلوا جهدهم في اكرامه و احترامه اللائق به و هو غافل عن مقاصدهم و ما يريدون منه ثم احتفلوا به في محفل كبير و قالوا له ان امتيار التتن و التنباك نستدعيه منكم مدة خمسين سنة بشروط نقوم بها:
الاول: -نرسل في كل سنة خمسة عشر الف ليرة الى خزينتكم سواء ربحنا او خسرنا و هذا المبلغ نؤديه كله في مدة خمسة اشهر.
الثاني: -يجب على أولياء الحكم في جميع بلدان ايران اجبار الزراعين باعطاء التعهدات لنا و ان كل ما يزرعون من التتن و التنباك لا يجوز لهم بيعه و شراؤه و تضمينه الا باذن صاحب الامتياز، و ليس لاحد اصدار الاجازة بذلك الا من صاحب الامتياز و ليس للبايع و المشتري ان يعامل بغير دفتر الاجازة و من فعل ذلك فعليه المجازاة.
الثالث: -يجب على صاحب التتن و التنباك ان يسلم ربع المنافع الى الخزانة و ذلك بعد وضع جميع المخارج المتعلقة بذلك و للمأمورين تفتيش الدفاتر في رأس كل سنة.
الرابع: -حرية الآلات و المكائن المتعلقة باصلاح التتن و التنباك و خلوها عن مصارف العشارين حين دخولها في ايران.