منتهى المقال في أحوال الرجال - الحائري، ابو علي - الصفحة ٣٧٩ - ١٣٥٦- سليم بن قيس الهلالي
أقول: ما مرّ عن الميرزا من أنّ عبد اللّه بن عمر وعظ أباه، لا يخفى أنّ ابن عمر و إن كان مذكورا فيه إلّا أنّ محمّدا هو الذي وعظ أباه، و هو مذكور في أواخر الكتاب المذكور في مواضع عديدة بفواصل قليلة، منها ما هذا لفظه: قال سليم: فلقيت محمّد بن أبي بكر، فقلت: هل شهد موت أبيك غير أخيك عبد الرحمن و عائشة و عمر؟ و هل سمعوا منه ما سمعت؟ قال:
سمعوا منه طرفا فبكوا و قالوا: يهجر، فأمّا كلّ ما سمعت أنا فلا. إلى أن قال: ثمّ خرج- أي عمر- و خرج أخي ليتوضّأ للصلاة فأسمعني من قوله ما لم يسمعوا، فقلت له لمّا خلوت به: يا أبة قل لا إله إلّا اللّه، قال: لا أقولها أبدا و لا أقدر حتّى أدخل التابوت، فلمّا ذكر التابوت ظننت أنّه يهجر. إلى أن قال: ألصق خدّي بالأرض، فألصقت خدّه بالأرض، فما زال يدعو بالويل و الثبور حتّى غمّضته، ثمّ دخل عمر- و قد غمّضته- فقال: هل قال بعدي شيئا؟ فحدّثته، فقال: رحم اللّه خليفة رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-، و صلّى عليه، اكتمه فإنّ هذا هذيان، و أنتم أهل بيت معروف في مرضكم الهذيان، فقالت عائشة: صدقت، و قالوا لي جميعا: لا يسمعنّ أحد منك هذا. إلى أن قال:
قال سليم: فلمّا قتل محمّد بن أبي بكر بمصر و عزّينا أمير المؤمنين (عليه السلام)، فحدّثته بما حدّثني به محمّد، قال: صدق محمّد (رحمه اللّه)، أما إنّه شهيد حيّ يرزق [١].
و أمّا كون الأئمة ثلاثة عشر، فإنّي تصفّحت الكتاب من أوّله إلى آخره فلم أجد فيه، بل في مواضع عديدة أنّهم اثنا عشر، و أحد عشر من ولد علي (عليه السلام) [٢]
[١] كتاب سليم بن قيس: ١٨٤.
[٢] كتاب سليم بن قيس: ١٦، ٦٤، ١٤٨.