منتهى المقال في أحوال الرجال - الحائري، ابو علي - الصفحة ٣٦٨ - ١٣٤١- سلمان الفارسي
الجليلين مع مؤاخاة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بينهما و غاية جلالتهما و علوّ رتبتهما لو اطّلع أحدهما على ما في قلب الآخر و ما يصدر منه من الأمور العجيبة و الأفعال الغريبة لما احتمل ذلك، بل لكفره و حكم بقتله؛ ينادي بذلك قوله (عليه السلام): فما ظنّك بسائر الخلق [١]، أي: من لم يبلغ درجتهم و لم يصل إلى مرتبتهم؛ و هلا ترى إلى أبي ذر رضي اللّه عنه لما وقف على شيء نزر من كرامات سلمان كيف تركه و خرج من عنده متعجّبا مذعورا، و من المعلوم أنّه لو اطّلع على أكثر من ذلك لازداد تعجّبه و ذعره، و هكذا إلى أن يصل إلى حدّ لا يحتمله و لا يدركه عقله فيحكم بكفره و يأمر بقتله، و إلى هذا أشار سيّد السّاجدين (عليه السلام) بقوله:
إنّي لأكتم من علمي جواهره * * * كي لا يراه ذو جهل فيفتتنا
و قد تقدّم في هذا أبو حسن * * * إلى الحسين و أوصى قبله الحسنا
يا رب جوهر علم لو أبوح به * * * لقيل لي أنت ممّن يعبد الوثنا
و لاستحلّ رجال مسلمون دمي * * * يرون أقبح ما يأتونه حسنا
[٢] و الأحاديث بهذا المضمون مستفيضة بل متواترة، فتتبّع.
و وقفت بعد برهة على الفوائد النجفيّة فرأيته ذكر في جملة ما ذكره [٣] (رحمه اللّه) في تأويل الأخبار المذكورة ما ذكرناه، و لا يخفى أنّه أوجهها، و قد استشهد أيضا بالأبيات المذكورة، و هو نعم الوفاق، بل و من حسن [٤] التوفيق إن شاء اللّه.
هذا، و قال في إكمال الدين: كان اسم سلمان روزبه بن خشنوذان،
[١] في نسخة «م»: الناس.
[٢] روح المعاني للآلوسي: ٦/ ١٩٠، و فيه:. كي لا يرى الحقّ ذو جهل فيفتتنا.
[٣] في نسخة «ش»: ما ذكر.
[٤] في نسخة «ش»: أحسن.