منتهى المقال في أحوال الرجال - الحائري، ابو علي - الصفحة ٣٦٧ - ١٣٤١- سلمان الفارسي
عند علي (عليه السلام) فقال: لو علم أبو ذر ما في قلب سلمان لقتله، (و لو علم سلمان ما في قلب أبي ذر لقتله)، و قد آخى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بينهما، فما ظنّك بسائر الخلق [١].
و في أحاديث دالّة على كونه محدّثا، و علمه بالاسم الأعظم، و غير ذلك [٢].
و أجاب السيّد المرتضى رضي اللّه عنه عن هذا الخبر الأخير أوّلا بأنّه من أخبار الآحاد، ثمّ قال: و من أجود ما قيل في تأويله: إنّ الهاء في قوله:
لقتله، راجع إلى المطّلع لا إلى المطّلع عليه، كأنّه أراد أنّه إذا اطّلع على ما في قلبه و علم موافقة باطنة لظاهرة اشتدّت محبته له و تمسّكه بمودّته و نصرته إلى أن يقتله ذلك، كما يقولون: فلان يهوى فلانا و يحبّه حتّى أنّه قد قتله حبّه [٣]، انتهى.
أقول: ما ذكره رضي اللّه عنه من التأويل يأباه قول علي (عليه السلام) لأبي ذر: لو حدّثك سلمان بما يعلم لقلت: رحم اللّه قاتل سلمان، و كذا قول النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لسلمان: لو عرض علمك على مقداد لكفر، و لمقداد: يا مقداد لو عرض علمك على سلمان لكفر، و كذا استشهاد علي (عليه السلام) بمؤاخاة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بينهما، و قوله: فما ظنّك بسائر الخلق.
و الذي أفهمه أنّه لا احتياج إلى تأويل أصلا و لا توجيه مطلقا، بل المقصود في [٤] هذه الأخبار ظاهر كالشمس في رابعة النهار، و هو أنّ هذين
[١] رجال الكشّي: ١٧/ ٤٠. و ما بين القوسين لم يرد فيه.
[٢] رجال الكشّي: ١٢/ ٢٧، ٢٩، ٣٧.
[٣] أمالي المرتضى: ٢/ ٣٩٦.
[٤] في نسخة «ش»: من.