منتهى المقال في أحوال الرجال - الحائري، ابو علي - الصفحة ٢١١ - ١١١٩- داود بن كثير الرقّي
و في تعق: قول شه: الجرح مقدّم، ذكر في البلغة مثله [١]. و قال خالي: الأظهر جلالته [٢]، و هو كذلك لما مرّ في الفوائد. على أنّ التعديل ربما يكون في أمثال المقام مقدّما مطلقا، يظهر وجهه بالتأمّل فيها. على أنّ ضعف تضعيف غض ظاهر.
و أمّا ابن عبدون فغايته التأمّل فيه بسبب قلّة ما رأى منه السديد، و هو كما ترى، سيما بعد ملاحظة أنّ رواة أحاديثه مثل شباب الصيرفي و أمثاله، و مع ذلك فرواياته سديدة مقبولة.
و أمّا جش فليس قوله نصّا، بل و لا ظاهرا في تضعيفه، ظهر وجهه ممّا ذكرنا- في قولهم: ضعيف- في الفوائد [٣]، إلّا أن يقال: الظاهر من قوله:
الغلاة. إلى آخره ذلك، و فيه أنّه على تقدير تسليم الظهور و مقاومته للنصّ يكون الظاهر حينئذ أنّ منشأ جرحه رواية الغلاة عنه و قول ابن عبدون، و هو كما ترى.
و أمّا جلالته فمن كلام الشيخ، و كذا الصدوق معتقد جلالته و إن ذكر الرواية مرسلة [٤]، إذ إرسالها غير مضرّ بالنسبة إليه، و أمّا بالنسبة إلينا فلا شكّ في إفادة الظن، فيحصل لنا من نفس الرواية أيضا ظنّ، مع أنّها حجّة كما ذكرنا في الفوائد [٥].
[١] بلغة المحدّثين: ٣٥٩.
[٢] الوجيزة: ٢٠٩/ ٧٠٢.
[٣] ذكر ذلك في الفائدة الثانية و ناقشه بأنّه لا يدلّ على ضعف في نفس الرجل، بل لعلّه لقلة حافظة، و سوء ضبط، أو لروايته عن الضعفاء و إرساله الأخبار، و إيراد الرواية التي ظاهرها الغلو أو التفويض أو الجبر أو التشبيه. ثمّ قال: و أسباب قدح القدماء كثيرة، و إنّ أمثال ما ذكر ليس منافيا للعدالة. إلى آخر ما قال.
[٤] الفقيه- المشيخة-: ٤/ ٩٤.
[٥] راجع الفائدة الأولى من فوائد التعليقة.