منتهى المقال في أحوال الرجال - الحائري، ابو علي - الصفحة ٢٢٠ - ١١٢٦- دعبل
و روى عن علي ابنه أنّه قال: لمّا حضر أبي الوفاة تغيّر لونه و انعقد لسانه و اسودّ وجهه، فكدت الرجوع عن مذهبه، فرأيته بعد ثلاث فيما يرى النائم و عليه ثياب بيض و قلنسوة بيضاء، فقلت له: يا أبة ما فعل بك؟ فقال:
يا بني إنّ الذي رأيت من اسوداد وجهي و انعقاد لساني كان من شربي الخمر، و لم أزل كذلك حتّى لقيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و عليه ثياب بيض و قلنسوة بيضاء، فقال لي: أنت دعبل؟ قلت: نعم يا رسول اللّه، فقال:
أنشدني قولك في أولادي، فأنشدته قولي:
لا أضحك اللّه سنّ الدهر إذ ضحكت * * * و آل أحمد مظلومون قد قهروا
مشرّدون نفوا عن عقر دارهم * * * كأنّهم قد [١] جنوا ما ليس يغتفر
فقال لي: أحسنت، و شفع في و أعطاني لباسه، و ها هي، و أشار إلى ثياب بدنه [٢].
و فيه: لمّا أنشد الرضا (عليه السلام) قصيدته المشهورة و بلغ [٣] إلى قوله:
لقد خفت في الدنيا و أيام سعيها * * * و إنّي لأرجو الأمن بعد وفاتي
قال [٤] (عليه السلام): آمنك اللّه يوم الفزع الأكبر. و لمّا وصل إلى قوله:
و قبر ببغداد لنفس زكيّة * * * تضمّنها الرّحمن في الغرفات [٥].
قال: أ فلا ألحق لك بهذا الموضع بيتين بهما تمام قصيدتك؟ قال:
بلى، فقال:
[١] قد، لم ترد في نسخة «م».
[٢] عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ٢: ٢٦٦/ ٣٥ و ٣٦. و ما نقله عن العيون ورد في النسخة الخطيّة من التعليقة فقط.
[٣] في نسخة «ش»: بلغ.
[٤] في نسخة «ش»: فقال.
[٥] في نسخة «م»: بالغرفات.