منتهى المقال في أحوال الرجال - الحائري، ابو علي - الصفحة ٤١٠ - ١٣٨٧- سماعة بن مهران
عن أن يعارض ما مرّ و يترجّح عليه، على أنّه يبعد خفاؤه على جش بل و غض، فعلّهما لم يعتنيا به لما ظهر لهما عند تأمّلهما، و اعتنى الشيخ فنسب و يكون الأصل فيه ما في الفقيه- كما اتّفق في محمّد بن عيسى [١] و غيره- لغاية حسن ظنّه به. و لعلّ رمي الصدوق إيّاه لرواية الواقفة عن زرعة عنه حديث الوقف و لم يطّلع على تكذيب الرضا (عليه السلام) عنه أو لم يعتمد، أو من إكثار رواية زرعة عنه، أو من اعتقاده أنّ الكاظم (عليه السلام) هو القائم من غير تقصير منه، أو غير ذلك ممّا مرّ عند ذكر الواقفة.
و بالجملة: حديثه لا يقصر عن حديث الثقات، لما مرّ، و ما مرّ عن المفيد في زياد بن المنذر [٢]، و ما في العدّة من أنّ الطائفة عملت بما رواه [٣]، مع أنّ هذا هو المشاهد منهم حتّى من الصدوق حتّى في موضع طعنه؛ و لرواية كتابه جماعة كما مرّ عن جش، و رواية الأجلّة و من أجمعت العصابة عنه، و كونه كثير الرواية و مقبولها و سديدها حتّى عند القمّيّين، حتّى ابن الوليد و أحمد بن محمّد بن عيسى، إلى غير ذلك ممّا مرّ في الفوائد، فراجع [٤]، انتهى.
أقول: و ممّا يؤيّد عدم وقفه أنّه لم يدرك الرضا (عليه السلام) كما هو ظاهر الشيخ و جش و غض و غيرهم، و لا يتحقّق الوقف بمعناه المعروف إلّا بعد موت الكاظم (عليه السلام) و درك الرضا (عليه السلام) كما هو المعلوم من
[١] الفهرست: ١٤٠/ ٦١١، حيث ذكره و قال: ضعيف استثناه أبو جعفر محمّد بن علي بن بابويه عن رجال نوادر الحكمة و قال: لا أروي ما يختصّ بروايته، انتهى.
[٢] الرسالة العددية: ٤١، ضمن مصنّفات الشيخ المفيد: ٩.
[٣] عدة الأصول: ١/ ٣٨١. و اعلم أنّ في قوله هذا محل للنظر، لأنّ الشيخ (رحمه اللّه) ادّعى عمل الطائفة بخبر الشيعي غير الإمامي فيما إذا لم يكن هناك ما يخالفه من قرينة معتبرة أو خبر آخر من جهة الموثوق بهم، و إلّا وجب طرحه و الأخذ بهما.
[٤] تعليقة الوحيد البهبهاني: ١٧٤.