مفاتيح الشرائع - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٣٦ - كتاب مفاتيح الصيام
و عنه (عليه السلام): من صام للّه عز و جل يوما في شدة الحر فأصابه ظمأ، و كل اللّه به ألف ملك يمسحون به وجهه و يبشرونه بالجنة، حتى إذا أفطر قال اللّه جل جلاله: ما أطيب ريحك و روحك، يا ملائكتي اشهدوا اني قد غفرت له [١].
و لو لم يكن في الصوم الا الارتقاء من حضيض حظوظ النفس البهيمية إلى ذروة التشبه بالملائكة الروحانية، لكفى به فضلا و منقبة، و أعظم الصيام أجرا صوم شهر رمضان، ففي الحديث النبوي: من صام شهر رمضان ايمانا و احتسابا [١].
و كف سمعه و بصره و لسانه عن الناس، قبل اللّه صومه و غفر له ما تقدم من ذنبه و ما تأخر و أعطاه ثواب الصابرين [٢].
و في الصحيح عنه (صلّى اللّه عليه و آله) أنه سئل عن ليلة القدر؟ فقام خطيبا فقال بعد الثناء على اللّه عز و جل: أما بعد فإنكم سألتموني عن ليلة القدر، و لم أطوها عنكم لأني لم أكن بها عالما، اعلموا أيها الناس أنه من ورد عليه شهر رمضان و هو صحيح سوي فصام نهاره و قام وردا من ليله و واظب على صلاته و هجر الى جمعته و غدا الى عيده، فقد أدرك ليلة القدر و فاز بجائزة الرب. قال الصادق (عليه السلام): فاز و اللّه بجوائز ليست كجوائز العباد [٣].
و في الصحيح: انما فرض اللّه الصيام ليستوي به الغني و الفقير، و ذلك أن الغني لم يكن ليجد مس الجوع فيرحم الفقير، لأن الغني كلما أراد شيئا قدر عليه، فأراد اللّه عز و جل أن يسوي بين خلقه، و أن يذيق الغني نيل الجوع، و الا
[١] الاحتساب أن يبعثه على العمل الإخلاص و طلب رضاء اللّه، لا الحلم و العقل، و هو من الحسب كالاعتداد من العدد، و انما قيل لمن ينوى بعمله وجه اللّه احتسبه لان له ان يعتد عمله «منه».
[١] وسائل الشيعة ٧- ٢٩٩.
[٢] وسائل الشيعة ٧- ١٧٤.
[٣] وسائل الشيعة ٧- ٢١٩.