مفاتيح الشرائع - الفيض الكاشاني - الصفحة ٩٩ - ١١٢- مفتاح اشتراط اباحة مكان المصلى
مأذونا فيه، و لو بالفحوى، أو شاهد الحال، فتبطل في المغصوب عالما اختيارا، أما مع الجهل أو الاضطرار فلا. و ليس لهم على ذلك دليل تسكن النفس اليه.
و للسيد «(رحمه اللّه)» قول بالصحة في الصحراء مطلقا استصحابا لما كان قبل الغصب من شاهد الحال، و ربما يخص بغير الغاصب عملا بالظاهر، و ربما يقال: بإطلاق جواز الصلاة في مكان لم يأذن مالكه الدخول فيه و ان كان عاصيا، وفاقا للفضل بن شاذان (رحمه اللّه)، لان الدخول فيه منهي عنه صلى أو لم يصل، فان اللّه لم يقيد النهي عنه بالصلاة و لم يجعله شرطا لها. و تحقيق ذلك في الأصول، و قد بسط الفضل بن شاذان الكلام في ذلك [١] و نقله عنه صاحب الكافي في كتاب الطلاق منه.
[١] قال الفضل بن شاذان (رحمه اللّه) من دخل دار قوم بدون إذنهم فصلى فيها فهو عاص في دخوله الدار و صلاته جائزة، لأن ذلك ليس من شرائط الصلاة، لأنه منهي عن ذلك صلى أو لم يصل، و كذلك من لبس ثوبا بغير اذن مالكه، لكانت صلاته جائزة و كان عاصيا في لبسه، لان ذلك ليس من شرائط الصلاة، لأنه منهي عن ذلك صلى أو لم يصل، و هذا بخلاف من لبس ثوبا غير طاهر أو لم يطهر نفسه أو لم يتوجه نحو القبلة، فإن صلاته فاسدة غير جائزة، لأن ذلك من شرائط الصلاة، و حدودها لا يجب إلا للصلاة، و كذلك من كذب في شهر رمضان و هو صائم بعد أن لا يخرجه كذبه عن الايمان، لكان عاصيا في كذبه و كان صومه جائزا، لأنه منهي عن الكذب صام أو أفطر، و لو ترك العزم على الصوم أو جامع لكان صومه باطلا، لان ذلك من شرائط الصوم و حدوده لا يجب الا مع الصوم، و كذلك لو حج و هو عاق لوالديه أو لم يخرج لغرمائه من حقوقهم، لكان عاصيا في ذلك و كانت حجته جائزة، لأنه منهي من ذلك حج أو لم يحج، و لو ترك الإحرام أو جامع في إحرامه قبل الوقوف لكانت حجته فاسدة، لأن ذلك من شرائط الحج و حدوده و لا يجب الا مع الحج لأجل الحج. و كل ما كان واجبا قبل الفرض و بعده فليس ذلك من شرائط الفرض، و كل ما لم يجب الا مع الفرض فان ذلك من شرائطه لا يجوز الفرض الا به على ما بيناه انتهى كلامه ملخصا «منه» الكافي ٦- ٩٤، ٩٥.