مفاتيح الشرائع - الفيض الكاشاني - الصفحة ٨٣ - ٩٣- مفتاح كيفية تنجس الماء
و في الموثق: عن الكوز و الإناء يكون قذرا كيف يغسل؟ قال: ثلاث مرات يصب فيه الماء فيحرك فيه ثم يفرغ ذلك الماء، ثم يصب فيه ماء آخر فيحرك فيه ثم يفرغ ذلك الماء، ثم يصب فيه ماء آخر فيحرك فيه ثم يفرغ منه و قد طهر [١].
و الأكثر على نجاسة ما دون الكر من الراكد بمجرد الملاقاة، لمفهوم الصحيحين «إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شيء» [٢] و لظاهر الآخرين، عدا ماء الاستنجاء، لورود الصحاح بعدم انفعاله، و للإجماع، و هذه الصحاح مؤيدة لنا، و لا يعارض المفهوم المنطوق، و لا الظاهر النص، مع أن أقصى ما يدل عليه هذا المفهوم تنجس ما دون الكر بملاقاة شيء ما لاقى كل نجاسة، فيحمل على المستولية جمعا، فيكون المراد لم يستول عليه شيء حتى ينجس، أى لم يظهر فيه النجاسة، فيكون تحديدا للقدر الذي لا يتغير بها في الأغلب.
و يحتمل أن يكون المراد به الاجتناب التنزيهي، و استحباب التجنب عنه من غير ضرورة إليه كما يشعر به الحسن السابق، و كذا القول في الصحيحين الآخرين الظاهرين، و يؤيده اختلاف النصوص الواردة في تقدير الكر، إذ الوجوب لا يقبل الدرجات بخلاف الاستحباب.
و قد اعترف جماعة منهم بمثل ذلك في ماء البئر، على أن المستفاد من الصحاح المستفيضة أن الماء الذي يستعمل في الطهارة من الحدث و الشرب في حالة الاختيار لا بد له من مزيد اختصاص في الطيبة، و لا سيما الذي يستعمل في رفع الحدث، و أقله أن لا يلاقي شيئا من النجاسات ان قل، و على هذا جاز حمل ما يدل على انفعال القليل بدون التغير، على المنع من استعماله اختيارا
[١] وسائل الشيعة ٢- ١٠٧٦.
[٢] وسائل الشيعة ١- ١١٧.