مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٦٩ - ٢٠- ابو جعفر المنصور و الحسين
على؟ ليدخل، ثم خرج الثالثة فنادى: أين زيد بن على بن الحسين؟ ثم خرج الرابعة فقال: أين يحيى بن زيد؟ ثم قيل: ائذنوا لهم. فدخلوا و فيهم الغمر بن يزيد و كان له صديقا فأومأ إليه: أن ارتفع فأجلسه معه على طنفسة و قال للباقين: اجلسوا و أهل خراسان قيام بأيديهم العمد فقال: أين العبدى الشاعر؟ فقام و أخذ فى قصيدته التي يقول فيها:
أما الدعاة الى الجنان فهاشم * * * و بنو أميّة من دعاة النّار
فلما أنشد أبياتا منها قال الغمر: يا ابن الزانية. فانقطع العبدى و أطرق عبد اللّه ساعة ثم قال: امض فى نشيدك. فلما فرغ رمى إليه بصرّة فيها ثلاثمائة دينار، ثمّ تمثل بقول القائل
و لقد ساءنى و ساء سواى * * * قربهم من منابر و كراسى
أنزلوها بحيث أنزلها اللّه * * * بدار الهوان و الإتعاس
لا تقيلنّ عبد شمس عثارا * * * و اقطعوا كلّ نخلة و غراس
و اذكروا مصرع الحسين و زيد * * * و قتيلا بجانب المهراس
ثم قال لأهل خراسان: «دهيد» فشدخوا بالعمد حتى سالت أدمغتهم و قام الكلبى فقال: أيها الامير: أنا رجل من كلب لست منهم. فقال:
و مدخل رأسه لم يدنه أحد * * * بين القرينين حتّى لزّه القرن
ثم قال: دهيد. فشدخ الكلبى معهم ثمّ التفت الى الغمر فقال: لا خير لك فى الحياة بعدهم. قال: أجل، فقتل ثم دعا ببراذع فألقاها عليهم و بسط عليها الأنطاع و دعا بغدائه فأكل فوقهم و انّ أنين بعضهم لم يهدأ، حتى فرغ ثم قال: ما تهنأت بطعام منذ عقلت مقتل الحسين الا يومى هذا، و قام فأمر بهم فجرّوا بأرجلهم و أغنم أهل خراسان أموالهم ثم صلبوا فى بستانه، و كان يأكل يوما فأمر بفتح باب من الرواق