مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٦٤ - ١٤- ميثم التّمار و الحسين
أخبر رسول اللّه عن جبرائيل و أخبر جبرائيل عن اللّه، فكيف تخالف هؤلاء! اما و اللّه لقد عرفت الموضع الّذي أصلب فيه أين هو من الكوفة؟ و إنّى لأوّل خلق اللّه ألجم فى الإسلام بلجام، كما يلجم الخيل. فحبسه و حبس معه المختار بن أبى عبيدة الثقفى، فقال ميثم للمختار و هما فى حبس ابن زياد: انّك تفلت و تخرج ثائرا بدم الحسين (عليه السلام)، فتقتل هذا الجبّار الذي نحن فى سجنه، و تطأ بقدمك هذا على جبهته و خدّيه.
فلمّا دعا عبيد اللّه بن زياد بالمختار ليقتله طلع البريد بكتاب يزيد بن معاوية الى عبيد اللّه بن زياد، يأمره بتخلية سبيله، و ذاك أن أخته كانت تحت عبد اللّه بن عمر ابن الخطّاب، فسألت بعلها أن يشفع فيه الى يزيد فشفع، فأمضى شفاعته، و كتب بتخلية سبيل المختار على البريد، فوافى البريد، و قد أخرج ليضرب عنقه، فانطلق.
أمّا ميثم فأخرج بعده ليصلب، و قال عبيد اللّه: لأمضينّ حكم أبى تراب فيه، فلقيه رجل، فقال له: ما كان أغناك عن هذا يا ميثم؟ فتبسّم، و قال: لها خلقت، ولى غذيت، فلمّا رفع على الخشبة اجتمع الناس حوله على باب عمر و بن حريث، فقال عمرو: لقد كان يقول لى: إنّى مجاورك، فكان يأمر جاريته كلّ عشية أن تكنس تحت خشبته و ترشّه، و تجمّر بالمجمر تحته، فجعل ميثم يحدّث بفضائل بنى هاشم، و مخازى بنى اميّة، و هو مصلوب على الخشبة.
فقيل لابن زياد قد فضحكم هذا العبد، فقال: ألجموه، فألجم فكان أوّل خلق اللّه ألجم فى الإسلام، فلمّا كان فى اليوم الثانى فاضت منخراه و فمه دما، فلمّا كان فى اليوم الثالث طعن بحربة فمات. و كان قتل ميثم قبل قدوم الحسين (عليه السلام) العراق بعشرة أيّام (١)
.
(١) شرح النهج: ٢/ ٢٩٢.