مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٧٠ - باب المراثى للامام الحسين
أجابت على عينى سحائب عبرة * * * فلم تصح بعد الدمع حتّى ارمعلّت
تبكى على آل النبيّ محمّد * * * و ما اكثرت فى الدمع لا بل أقلّت
أولئك قوم لم يشيموا سيوفهم * * * و قد نكأت أعداؤهم حين سلّت
و إنّ قتيل الطفّ من آل هاشم * * * أذلّ رقابا من قريش فذلّت
فقالت فاطمة: يا أبا رمح هكذا تقول؟ قال: فكيف أقول جعلنى اللّه فداك قالت: قلت: «أذلّ رقاب المسلمين فذلّت» فقال: لا أنشدها بعد اليوم إلّا هكذا. (١)
٦٥- قال المقرم:
إن قضية سيد الشهداء (عليه السلام) بما اشتملت عليه من القساوة الشائنة كانت مثيرة للعواطف مرققة للافئدة فتذمر منها حتى من لم ينتحل دين الاسلام لذلك ازدلف الشعراء قديما و حديثا باللغة الفصحى و العامية إلى ذكرها و تعريف الاجيال المتعاقبة بما جاء به الأمويون به استئصال شأفة آل الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) فجاءوا بما فيه نجعة المرتاد. و من هؤلاء المناضلين لاحياء المذهب الحجة الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء نور اللّه ضريحه فلقد جاء بمراث كثيرة لها حسن السبك و دقة المعنى و سلاسة النظم ورقة الانشاء آثرنا منها ما رثى به السبط الشهيد سيد شباب أهل الجنة (عليه السلام):
نفس أذابتها أسى حسراتها * * * فجرت بها محمرّة عبراتها
و تذكرت عهد المحصّب من منى * * * فتوقدت بضلوعها جمراتها
سارت وراءهم ترجع رنة * * * حنت مطاياهم لها و حداتها
طلعوا بيوم للوداع و قد غدى * * * ليلا فردت شمسه جبهاتها
(١) بحار الانوار: ٤٥/ ٢٩٣.