مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٨٧ - باب الحكم و السنن و النوادر
٥٣- عنه حدثنا أبو جعفر محمّد بن على بن الحسين بن بابويه قال: حدّثنى أبى، قال حدّثنا أحمد بن إدريس قال: حدّثنا محمّد بن عبد الغفار عن القاسم ابن محمّد الرازى، عن على بن محمّد الهرمز داري، عن علىّ بن الحسين، عن أبيه الحسين، قال لما مرضت فاطمة بنت النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): وصّت إلي علىّ (عليه السلام) ان يكتم أمرها و يخفى خبرها و لا يؤذن أحدا بمرضها.
ففعل ذلك و كان يمرضها بنفسه و تعينه على ذلك أسماء بنت عميس على استسرار بذلك كما وصّت به فلما حضرتها الوفاة وصّت أمير المؤمنين أن يتولّى أمرها و يدفنها ليلا و يعفى قبرها فتولّى ذلك أمير المؤمنين و دفنها و عفى موضع قبرها، فلمّا نفض يده من تراب القبر هاج به الحزن فأرسل دموعه على خدّيه و حوّل وجهه إلى قبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقال:
السلام عليك يا رسول اللّه منّى و السلام عليك من ابنتك و حبيبتك و قرّه عينك و زائرتك و البائتة فى الثرى ببقعتك المختار اللّه لها سرعة اللحاق بك قلّ يا رسول اللّه عن صفيتك صبرى و ضعف عن سيّدة النساء تجلّدى إلا أنّ فى التأسي لى بسنّتك و الحزن الّذي حلّ بى لفراقك موضع تعزي و لقد وسدتك فى ملحود قبرك بعد أن فاضت نفسك على صدري و غمضتك بيدى و تولّيت أمرك بنفسى نعم و فى كتاب اللّه أنعم القبول و إنا للّه و إليه راجعون.
قد استرجعت الوديعة و أخذت الرهينة و اختلست الزهراء فما أقبح الخضراء و الغبراء يا رسول اللّه أمّا حزنى فسرمد، و أمّا ليلى فمسهّد لا يبرح الحزن من قلبى أو يختار اللّه لى دارك التي فيها مقيم كمد مقيح و هم مهيّج سرعان ما فرّق بيننا، و إلى اللّه أشكو و ستنبئك ابنتك بتظاهر أمّتك علىّ و على هضمها حقّها فاستخبرها الحال فكم من غليل معتلج بصدرها لم نجد إلى بثّه سبيلا و ستقول و يحكم اللّه و هو خير الحاكمين.