مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٧٠ - باب الحكم و السنن و النوادر
البشر فأنى أبشر بالجنة من أطاعنى.
قال: صدقت يا محمّد، فأخبرنى عن الثالث لأىّ شي وقّت اللّه هذه الصلوات الخمس فى خمس مواقيت على أمّتك فى ساعات اللّيل و النهار؟
فقال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): إنّ الشمس إذا بلغ عند الزّوال لها حلقة تدخل فيها فاذا دخل فيها زالت الشمس فسبّحت كلّ شيء مادون العرش لربى و هى الساعة الّتي يصلّى على ربى، فافترض اللّه علىّ و على أمّتى فيه الصلاة إذ قال: «أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ» و هى الساعة الّتي تؤتى بجهنّم يوم القيامة فما من مؤمن يوافق فى تلك الساعة ساجدا أو راكعا أو قائما فى صلاته إلا حرّم اللّه جسده على النّار.
أمّا صلاة العصر فهى الساعة الّتي أكل آدم (عليه السلام) من الشجرة و نقّص عليه الجنّة فأمر اللّه لذرّيّته إلى يوم القيامة بهذه الصلاة و اختارها و افترضها فهى من أحبّ الصلوة إلي اللّه عزّ و جلّ، فاوصانى ربّي أن أحفظها من بين الصلوات كلّها قال: «حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَ الصَّلاةِ الْوُسْطى» فهى صلاة العصر.
أما صلاة العشاء فهى الساعة التي تاب اللّه على آدم (عليه السلام) فكان ما بين ما أكل من الشجرة و بين ما تاب ثلاثمائة سنة من أيّام الدنيا و فى أيام الآخرة يوم كألف سنة ممّا تعدّون، فصلّى آدم (صلوات الله عليه) ثلاث ركعات ركعة لخطيئته و ركعة لخطيئة حوا و ركعة لتوبته، فتاب اللّه عليه و فرض اللّه على أمتى هذه الثلاث ركعات، و هى الساعة الّتي يستجاب فيها الدعوة و وعدنى ربي أن لا يخيب من سأله حيث قال: «فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَ حِينَ تُصْبِحُونَ».
أمّا صلاة العتمة فإنّ للقبر ظلمة و ليوم القيامة ظلمة أمر اللّه لى و لامّتى بهذا الصلاة، و ما من قدم مشيت إلى صلاة العتمة إلّا حرّم اللّه عليه قعور النّار و ينوّر اللّه قبره و يعطى يوم القيامة نورا تجاوز به الصراط و هى الصلاة الّتي اختارها المرسلين قبلى.