مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٩١ - ٣- باب التوحيد
على محمّد رسوله (صلّى اللّه عليه و آله): يا أيّها الناس انّ اللّه- و اللّه- ما خلق العباد إلا ليعرفوه فاذا عرفوه عبدوه، فاذا عبدوه استغنوا بعبادته من سواه. فقال له رجل: بأبى أنت و أمّى يا ابن رسول اللّه، ما معرفة اللّه. قال: معرفة أهل كلّ زمان إمامهم الذي يجب عليهم طاعته (١)
. ١٦- الحافظ ابن عساكر أخبرنا أبو بكر محمّد بن شجاع، أنبأنا سليمان بن إبراهيم بن محمّد، و أبو الحسن سهل بن عبد اللّه الغازى و أحمد بن عبد الرّحمن الذكوانى و محمّد بن أحمد بن زرا و عبد الرزّاق بن عبد الكريم، و القاسم بن الفضل الثقفى. و أخبرنا أبو محمّد ابن طاوس، أنبأنا سليمان بن إبراهيم بن محمّد و سهل قالوا: أنبأنا محمّد بن إبراهيم الجرجانى، أنبأنا أبو على الحسين بن على، أنبأنا محمّد ابن زكريّا، أنبأنا العبّاس بن بكار، أنبأنا أبو بكر الهذلى: عن عكرمة، عن ابن عبّاس أنّه بينما كان يحدث الناس اذ قام إليه نافع بن الأزرق فقال له:
يا ابن عبّاس تفتى الناس فى النملة و القملة؟ صف لى إلهك الّذي تعبده فأطرق ابن عبّاس اعظاما لقوله، و كان الحسين بن على جالسا ناحية فقال: إلىّ يا ابن الأزرق. قال ابن الأزرق: لست إيّاك أسأل! قال ابن عبّاس: يا ابن الأزرق إنّه من أهل بيت النبوّة و هم ورثة العلم! فأقبل نافع نحو الحسين فقال له الحسين: يا نافع إن من وضع دينه على القياس لم يزل الدهر فى الالتباس مائلا ناكبا عن المنهاج ظاعنا بالاعوجاج، ضالا عن السبيل، قائلا غير الجميل.
يا ابن الازرق أصف الهى بما وصف به نفسه و أعرّفه بما عرّف به نفسه:
لا يدرك بالحواسّ و لا يقاس بالناس، قريب غير ملتصق، و بعيد غير منتقص يوحّد و لا يبعض، معروف بالآيات، موصوف بالعلامات، لا إله الّا هو الكبير المتعال، فبكى ابن الأزرق و قال: يا حسين ما أحسن كلامك؟ فقال له الحسين:
(١) كنز الفوائد: ٢/ ٣٢٨.