مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣١٩ - ١٤- أبو حنيفة المغربى
هو القاضى النعمان بن أبى عبد اللّه محمد بن منصور القاضى بمصر، كان مالكيا أوّلا ثم اهتدى و صار اماميا و صنف على طريق الشيعة كتبا منها كتاب دعائم الاسلام.
قال ابن خلكان نقلا عن ابن زولاق: كان فى غاية الفضل من اهل القرآن و العلم بمعانيه عالما بوجوه الفقه و علم اختلاف الفقهاء و اللغة و الشعر و المعرفة بأيام الناس مع عقل و انصاف و ألّف لاهل البيت من الكتب آلاف أوراق باحسن تأليف و له ردود على المخالفين و له ردّ على أبى حنيفة و على مالك و الشافعى، و كتاب اختلاف الفقهاء و ينتصر فيه لاهل البيت (عليهم السلام).
له القصيدة الفقهية لقبها بالمنتخبة، و كان ملازما صحبة المعزّ أبى تميم محمد بن منصور و لما وصل من افريقية الى الديار المصرية كان معه و لم تطل مدته و مات فى مستهلّ رجب بمصر سنة ٣٦٣.
قال آصف على فى مقدمة دعائم الاسلام المطبوع بمصر سنة ١٣٨٩: قاضى القضاة و داعى الدعاة النعمان بن محمد و قد يختصر المؤرخون فيقولون «القاضى النعمان» تمييزا له عن صاحب المذهب الحنفى، و يطلق عليه ابن خلكان و مؤلفوا الشيعة الاثنا عشرية «أبا حنيفة الشيعى» خدم المهدى باللّه مؤسس الدولة الفاطمية التسع السنوات الأخيرة من حكمه.
ثم ولى قضاء طرابلس فى عهد القائم بأمر اللّه الخليفة الثانى للفاطميين و فى عهد الخليفة الثالث المنصور باللّه عين قاضيا للمنصورية و وصل الى أعلى المراتب فى عهد المعز لدين اللّه الخليفة الفاطمى الرابع إذ رفعه الى مرتبة قاضى القضاة و داعى الدعاة.
كان القاضى النعمان رجلا ذا مواهب عديدة، غزير العلم، واسع المعرفة، باحثا محققا، مكثرا فى التأليف، عادلا فى أحكامه، لم يصلنا الكثير عن حياته، كما أننا لا نستطيع أن نبرز فكرة صحيحة عن أخلاقه، و لعله وقف نفسه على