مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢١٤ - احتجاجه
ترحا و بؤسا لكم حين استصرختمونا ولهين، فأصرخناكم موجفين، فشحذتم علينا سيفا كان فى أيدينا و حششتم علينا نارا اضرمناها على عدوكم و عدوّنا فاصبحتم إلبا على أوليائكم و يدا على أعدائكم من غير عدل أفشوه فيكم و لا أمل أصبح لكم فيهم و لا ذنب كان منّا إليكم.
فهلّا لكم الويلات إذ كرهتمونا و السيف مشيم و الجأش طامن و الرأي لما يستحصف و لكنكم أسرعتم إلى بيعتنا كطيرة الدبا، و تهافتم إليها كتهافت الفراش، ثمّ نقضتموها سفها و ضلة، فبعدا و سحقا لطواغيت هذه الأمة و بقية الأحزاب و نبذة الكتاب و مطفئي السنن و مؤاخي المستهزئين الذين جعلوا القرآن، عضين و عصاة الإمام و ملحقي العهرة بالنسب و لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط اللّه عليهم و فى العذاب هم خالدون.
أ فهؤلاء تعضدون و عنّا تتخاذلون!! أجل و اللّه خذل فيكم معروف نبتت عليه أصولكم، و اتّذرت عليه عروقكم، فكنتم أخبث ثمر شجر للناظر و أكلة للغاصب الا لعنة اللّه على الظالمين الناكثين الذين ينقضون الأيمان بعد توكيدها و قد جعلوا اللّه عليهم كفيلا.
ألا و أنّ الدعىّ بن الدعي قد تركنى بين السلة و الذلة و هيهات له ذلك منّى! هيهات منّا الذلة!! أبى اللّه ذلك لنا و رسوله و المؤمنون و حجور طهرت و جدود طابت أن يؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام، ألا و إنّى زاحف بهذه الأسرة على قلّة العدد و كثرة العدوّ و خذلة الناصر ثم تمثل فقال شعرا:
فان نهزم فهزّامون قدما * * * و ان نهزم فغير مهزّمينا
و ما إن طبّنا جبن و لكن * * * منايانا و دولة آخرينا
فلو خلد الملوك إذا خلدنا * * * و لو بقي الكرام اذا بقينا
فقل للشامتين بنا أفيقوا * * * سيلقى الشامتون كما لقينا