مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٨٣ - ٥- دعائه
فضلك ارغب فلا تحرمنى و بجنابك انتسب فلا تبعدنى و ببابك أقف فلا تطردنى الهى تقدّس رضاك أن تكون له علة منك فكيف يكون له علة منى الهى أنت الغنىّ بذاتك أن يصل إليك النفع منك فكيف لا تكون غنيا عنّى إلهى أنّ القضاء و القدر يمنينى و أن الهواء بوثائق الشهوة أسرنى فكن أنت النصير لى حتّى تنصرنى و تبصرنى.
أغننى بفضلك حتّى استغنى بك عن طلبى أنت الذي أشرقت الأنوار فى قلوب أولياءك حتّى عرفوك و وجدوك و أنت الّذي أزلت الأغيار عن قلوب أحبّائك حتّى لم يحبّوا سواك و لم يلجئوا إلى غيرك أنت المونس لهم حيث أوحشتهم العوالم و أنت الّذي هديتهم حيث استبانت لهم المعالم ما ذا وجد من فقدك و ما الّذي فقد من وجدك، لقد خاب من رضى دونك بدلا و لقد خسر من بغى عنك متحولا.
كيف يرجى سواك و أنت ما قطعت الإحسان و كيف يطلب من غيرك و أنت ما بدّلت عادة الامتنان يا من أذاق أحبّاءه حلاوة المؤانسة، فقاموا بين يديه متملّقين و يأمن ألبس أولياءه ملابس هيبته فقاموا بين يديه مستغفرين أنت الذاكر قبل الذاكرين و أنت البادى بالإحسان قبل توجه العابدين و أنت الجواد بالعطاء قبل طلب الطالبين و أنت الوهّاب ثم ما وهبت لنا من المستقرضين.
الهى اطلبني برحمتك حتّى أصل إليك و اجذبنى بمنك حتّى أقبل عليك، إلهى أنّ رجائى لا ينقطع عنك و ان عصيتك كما أنّ خوفى لا يزايلنى و إن أطعتك فقد رفعتنى العوالم إليك و قد أوقعنى علمى بكرمك عليك إلهى كيف أخيب و أنت أملى أم كيف أهان و عليك متكلى إلهى كيف استعزّ و فى الذّلة أركزتني أم كيف لا استعزّ و إليك نسبتنى، إلهى كيف لا أفتقر و أنت الّذي فى الفقراء أقمتني أم كيف أفتقر و أنت الذي بجودك أغنيتنى.