مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٨٢ - ٥- دعائه
حقائقه دعاوى، فكيف لا تكون دعاويه دعاوى، إليه حكمك النافذ و مشيتك القاهرة، لم يتر كالذى مقال مقالا و لا لذى حال حالا، الهى كم من طاعة بنيتها و حالة شيدتها، هدم اعتمادى عليها عدلك بل أقالنى منها فضلك.
إلهى إنك تعلم أنى و ان لم تدم الطاعة منّى فعلا جز ما فقد دامت محبة و عزما، الهى كيف أعزم و أنت القاهر و كيف لا أعزم و أنت الآمر إلهى تردّدى فى الآثار يوجب بعد المزار، فاجمعنى عليك بخدمة توصلنى إليك كيف يستدلّ عليك بما هو فى وجوده مفتقر إليك أ يكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتّى يكون هو المظهر لك متى غبت حتّى تحتاج إلى دليل يدلّ عليك و متى بعدت حتى تكون الآثار هى التي توصل إليك، عميت عين لا تزال (١) عليها رقيبا و حسرت صفقة عبد لم تجعل له من حبّك نصيبا.
الهى أمرت بالرجوع الى الآثار فارجعنى إليك بكسوة الأنوار، و هداية الإستبصار حتّى أرجع إليك منها كما دخلت إليك منها مصون الستر عن النظر إليها و مرفوع الهمة عن الاعتماد عليها انك على كل شيء قدير، إلهى هذا ذلّى ظاهر بين يديك و هذا حالى لا يخفى عليك منك أطلب الوصول إليك و بك استدلّ عليك فاهدنى بنورك إليك و أقمنى بصدق العبودية بين يديك.
الهى علّمنى من علمك المخزون و صنّى بسرك المصون الهى حققنى بحقايق أهل القرب و اسلك بى مسلك أهل الجذب، إلهى أقمنى بتدبيرك لى عن تدبيرى، و اختيارك لى عن اختيارى و أوقفنى على مراكز اضطرارى الهى اخرجنى من ذلّ نفسى و طهّرنى من شكّى و شركى قبل حلول رمسى.
بك انتصر فانصرنى و عليك أتوكل فلا تكلنى و إيّاك أسأل فلا تخيّبنى و فى
(١) فى بعض النسخ: عميت عين لا تراك.