مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٦٦ - تفسير حروف الاذان
أمير المؤمنين علىّ بن أبى طالب (عليه السلام) و بكينا ببكائه، فلمّا فرغ المؤذّن قال: أ تدرون ما يقول المؤذّن؟ قلنا: اللّه و رسوله و وصيّه أعلم، فقال: لو تعلمون ما يقول لضحكتم قليلا و لبكيتم كثيرا، فلقوله: اللّه أكبر معان كثيرة: منها أنّ قول المؤذّن:
«اللّه أكبر» يقع على قدمه و أزليّته و أبديّته و علمه و قوّته و قدرته و حلمه و كرمه و جوده و عطائه و كبريائه.
فاذا قال المؤذّن: اللّه أكبر، فانّه يقول: اللّه الّذي له الخلق و الأمر، و بمشيّته كان الخلق، و منه كان كلّ شيء للخلق و إليه يرجع الخلق، و هو الأوّل قبل كلّ شيء لم يزل، و الآخر بعد كلّ شيء لا يزال، و الظاهر فوق كلّ شيء لا يدرك، و الباطن دون كلّ شيء لا يحدّ، فهو الباقى و كلّ شيء دونه فان، و المعنى الثانى «اللّه اكبر» أى العليم الخبير علم ما كان و ما يكون قبل أن يكون، و الثالث «اللّه اكبر» أى القادر على كلّ شيء يقدر على ما يشاء، القوىّ لقدرته، المقتدر على خلقه، القوىّ لذاته، قدرته قائمة على الأشياء كلّها اذا قضى أمرا فانّما يقول له كن فيكون.
الرّابع «اللّه اكبر» على معنى حلمه و كرمه يحلم كأنّه لا يعلم و يصفح كأنّه لا يرى و يستر كأنّه لا يعصى، لا يعجّل بالعقوبة كرما و صفحا و حلما، و الوجه الآخر فى معنى «اللّه اكبر» أى الجواد جزيل العطاء كريم الفعال، و الوجه الآخر «اللّه اكبر» فيه نفى كيفيته كأنّه يقول: اللّه أجلّ من أن يدرك الواصفون قدر صفته الّذي هو موصوف به و إنمّا يصفه الواصفون على قدرهم لا على قدر عظمته و جلاله، تعالى عن أن يدرك الواصفون صفته علوّا كبيرا.
الوجه الآخر «اللّه اكبر» كأنّه يقول: اللّه أعلى و أجلّ و هو الغنىّ عن عباده لا حاجة به الى أعمال خلقه، و أمّا قوله: «أشهد أن لا إله الّا اللّه» فاعلام بأنّ الشهادة لا تجوز الّا بمعرفة من القلب، كأنّه يقول: اعلم أنّه لا معبود الّا اللّه عزّ و جلّ و أنّ كلّ معبود باطل سوى اللّه عزّ و جلّ و أقرّ بلسانى بما فى قلبى من العلم بأنّه لا إله الّا اللّه