مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٦ - ٨٦- باب فضل كربلا و الحائر
سرورا ما سررت مثله قطّ و إنّى لأنظر إليكم و أحمد اللّه على نعمته علىّ فيكم اذ هبط علىّ جبرئيل (عليه السلام) فقال: يا محمّد إنّ اللّه تبارك و تعالى، اطّلع على ما فى نفسك و عرف سرورك بأخيك و ابنتك و سبطيك فاكمل لك النعمة و هنّاك العطيّة بأن جعلهم و ذرّيّاتهم و محبّيهم و شيعتهم معك فى الجنّة لا يفرق بينك و بينهم يحبون كما تحبى، و يعطون كما تعطى، حتّى ترضى و فوق الرّضا على بلوى كثيرة تنالهم فى الدنيا و مكاره تصيبهم بأيدى أناس ينتحلون ملّتك و يزعمون أنّهم من أمّتك براء من اللّه و منك خبطا خبطا و قتلا قتلا. شتّى مصارعهم، نائية قبورهم، خيرة من اللّه لهم، و لك فيهم فاحمد اللّه عزّ و جلّ على خيرته و أرض بقضائه فحمدت اللّه و رضيت بقضائه بما اختاره لكم.
ثمّ قال لى جبرئيل يا محمّد إنّ أخاك مضطهد بعدك مغلوب على أمّتك متعوب من أعدائك، ثمّ مقتول بعدك، يقتله أشرّ الخلق و الخليقة و أشقى البريّة يكون نظير عاقر الناقة ببلد تكون إليه هجرته و هو مغرس شيعته و شيعة ولده و فيه على كلّ حال يكثر بلواهم و يعظم مصابهم و انّ سبطك هذا و أومى بيده الى الحسين (عليه السلام) مقتول فى عصابة من ذرّيّتك و أهل بيتك و أخيار من أمّتك بضفّة الفرات بأرض يقال لها كربلا من أجلها يكثر الكرب و البلاء، على أعدائك و أعداء ذرّيّتك فى اليوم الّذي لا ينقضى كربه و لا تفنى حسرته، و هى أطيب بقاع الأرض و أعظمها حرمة.
يقتل فيها سبطك و أهله و انّها من بطحاء الحنّة فاذا كان ذلك اليوم الّذي يقتل فيه سبطك و أهله و أحاطت به كتائب أهل الكفر و اللعنة، تزعزعت الأرض من أقطارها و مادت الجبال و كثر اضطرابها، و اصطفقت البحار بأمواجها و ماجت السموات بأهلها غضبا لك يا محمّد و لذرّيتك و استعظاما لما ينتهك من حرمتك و لشرّ ما تكافى به فى ذرّيتك و عترتك، و لا يبقى شيء من ذلك إلّا استأذن اللّه عزّ و