مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٥٥ - من سورة ابراهيم
قدرت عليه من الناس على الاسلام لكثر عددنا و قوينا عل عدونا.
فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): ما كنت لألقى اللّه عزّ و جلّ ببدعة لم يحدث الىّ فيها شيئا و ما أنا من المتكلفين، فأنزل اللّه تبارك و تعالى يا محمّد: «وَ لَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً» على سبيل الالجاء و الاضطرار فى الدنيا كما يؤمنون عند المعاينة و رؤية البأس فى الآخرة، و لو فعلت ذلك بهم لم يستحقوا منى ثوابا و لا مدحا.
لكنى أريد منهم أن يؤمنوا مختارين غير مضطرين، ليستحقوا منى الزلفى و الكرامة و دوام الخلود فى جنة الخلد: «أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ» و أما قوله عزّ و جلّ: وَ ما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ» فليس ذلك على سبيل تحريم الإيمان عليها و لكن على معنى أنها ما كانت لتؤمن الا باذن اللّه و اذنه أمره لها بالإيمان، ما كانت مكلفة متعبدة و إلجاؤه ايّاها إلى الايمان عند زوال التكليف و التعبد عنها، فقال المأمون: فرجت عنى يا أبا الحسن فرج اللّه عنك (١)
. من سورة ابراهيم
٧- محمّد بن يعقوب، بإسناده عن ابن محبوب، عن عبد اللّه بن غالب عن أبيه، عن سعيد بن المسيب، قال: سمعت على بن الحسين (عليه السلام) يقول: ان رجلا جاء الى أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: أخبرنى ان كنت عالما عن الناس و عن أشباه الناس و عن النسناس، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): يا حسين أجب الرجل.
فقال الحسين: أما قولك: أخبرنى عن الناس، فنحن الناس، و لذلك قال اللّه تعالى ذكره فى كتابه «ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ» فرسول اللّه صلّى اللّه
(١) التوحيد: ٣٤١.